afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

في الذكرى السادسة لرحيل الفقيد “بشرايا أبا حازم”… كلمة وفاء في حق رجل عاش كبيراً ورحل كريماً…

الصحراء اليومية/العيون
حين يكتب الابن عن أبيه، يكتب القلب قبل القلم، وتفيض الحقيقة قبل العبارات. وقد لمسنا ذلك جلياً في ما خطّه الإعلامي تقي الله أبا حازم، الذي أثبت بالفعل أنه خيرُ خلفٍ لخيرِ سلف، يمضي بثبات نحو بناء قلعة إعلامية رصينة تُعنى بصناعة الصحافيين وتكوينهم وتوجيههم. وما شهادة الابن في والده إلا امتداد طبيعي لسيرة رجل عاش بأخلاقه قبل مواقفه، وبقيمه قبل كلماته.
إن الفقيد بشرايا أبا حازم لم يكن مجرد اسم في سجلّ الذاكرة؛ بل كان سيرةً تمشي على الأرض، ونموذجاً للرجل الفاضل التقيّ الذي عرف كيف يغرس في أسرته جذور الدين، ولُحمة التسامح، ورحابة الصدر. ربّى أبناءه على الصدق قبل العلم، وعلى القيم قبل المناصب، وعلى احترام الناس مهما اختلفت مواقعهم أو آراؤهم. ولذلك لم يكن غريباً أن نرى اليوم أبناءه، وفي مقدمتهم تقي الله، يواصلون طريقه بروحٍ من الانضباط والوفاء والالتزام.
عرفتُ الفقيد في العيون كما عرفته في الطنطان؛ الرجل هو نفسه، لا يغيره المكان ولا الظرف. في البيت كما بين القبيلة، في المجلس كما في الشارع… كان رجلاً ثابتاً في طباعه، قوي الشخصية، واسع الصدر، يختار الكلمة الطيبة حتى حين يكون الصمت أسلم. كان مدرسة في فنّ التواصل، ومرجعاً اجتماعياً يُحتكم إليه في الرأي، ويُستأنس بحكمته في لحظات الخلاف.
لم يكن يميل إلى تأجيج العصبيات أو تغذية النزاعات، بل كان — رحمه الله — جسراً بين القلوب، ومسعفاً للعلاقات المتوترة، يسعى دائماً إلى جمع الكلمة، وإصلاح ذات البين، وترسيخ الحكمة بين أبناء قبيلته ومحيطه. كان يؤمن بأن الإنسان يُبنى، وأن الكرامة لا تُشترى، وأن العفو ثقافة لا يتقنها إلا الكبار.
واليوم، ونحن نقرأ ما كتبه ابنه، ندرك أن الرجال لا يرحلون حين يخلّفون قيماً تستمر، وذكراً لا يذبل، ومساراً يواصل من بعدهم من تشرّب تربيتهم. فما تركه الفقيد في أسرته ومحيطه وأصدقائه، هو البصمة التي تخلّد الإنسان بعد غيابه، وهو العلامة التي تجعل من ذكراه نوراً لا ينطفئ.
حم الله المرحوم بشرايا أبا حازم رحمة واسعة، وجعل قبره روضةً من رياض الجنة، وألهم أبناءه الصبر والثبات، وبارك خطوات الإعلامي تقي الله أبا حازم في مسيرته المهنية التي نرى فيها نهج والده واضحاً، وأثره حاضراً، وروحه ممتدة.
رحم الله من رحلوا وبقيت أعمالهم شاهدة عليهم، وجعل ذكراهم طيباً لا ينقطع.
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد