afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

حريق وادي الساقية الحمراء: جمعية ‘أنفيس’ تحذر من كارثة بيئية وتطالب بالتحقيق…

الصحراء اليومية/حيدار اركيبي
تعيش المنطقة الخضراء بواد الساقية الحمراء على وقع حريق مهول أتى على مساحات شاسعة من هذا النظم الإيكولوجي الفريد.
وبينما لا تزال أسباب اندلاع النيران غامضة حتى اللحظة، حذرت هيئات مدنية من أن الكارثة تتجاوز مجرد حادث عرضي، لتصل إلى حد “الإبادة الممنهجة” لموقع مصنف ضمن لائحة “رامسار” الدولية للمناطق الرطبة.
​أعربت جمعية انفيس للبيئة، في بيان شديد اللهجة، عن قلقها البالغ إزاء التداعيات الكارثية لهذا الحريق، مؤكدة أن المنطقة المتضررة تمثل “الرئة الخضراء” الوحيدة في قلب الفضاء الصحراوي، والحاضنة الطبيعية التي تحتضن أعشاش أصناف نادرة من الطيور المهددة بالانقراض.
وأوضحت الجمعية أن توقيت الحريق يعد ضربة قاضية، كونه يتزامن مع فترة وضع البيض ورعاية الصغار، مما يعني عملياً إبادة أجيال قادمة من الطيور التي استوطنت الوادي لسنوات طويلة، مثل “الحذف الرخامي”، “الشرمان الأصداء”، “النحام الوردي”، وأنواع مختلفة من “البلشونات”.
​ولم تقف الجمعية عند حدود التنديد بالحريق، بل ربطت بينه وبين سلسلة من الانتهاكات السابقة التي طالت الموقع، بدءاً من حوادث النفوق الغامضة لطيور النحام الوردي، وصولاً إلى عمليات إغراق الضفة الجنوبية بالأردام ومخلفات البناء.
واتهمت الجمعية الجهات الوصية بـ”التخلي التام” عن مسؤولياتها، مشيرة إلى الغياب الكلي لعلامات التشوير والإرشاد التي تبرز القيمة القانونية والبيئية للمنطقة، وعدم تفعيل المساطر الزجرية ضد المخالفين.
​وفي قراءة أكثر قتامة للمشهد، أبدت الجمعية مخاوفها من أن تكون هذه الحرائق “مفتعلة” لفرض واقع جديد على الأرض.
وأشارت إلى فرضية تهدف إلى تهجير الكائنات قسرياً لإزالة ما يُسمى بـ “العائق البيئي” أمام مشاريع ومصالح اقتصادية ضيقة، تسعى للسطو على الموروث البيئي للأجيال القادمة ضاربة عرض الحائط بمبادئ التنمية المستدامة.

​وفي ختام موقفها، حددت جمعية انفيس للبيئة حزمة من المطالب الاستعجالية، تمثلت في:
​فتح تحقيق فوري ونزيه للكشف عن ملابسات الحريق وتحديد المسؤوليات المباشرة وغير المباشرة.
​توفير حماية عاجلة لمناطق التعشيش المتبقية عبر تسييجها وفق معايير بيئية صارمة.
​وضع حد نهائي لسياسة “الأرض المحروقة” التي تستهدف أهم منطقة رطبة في الصحراء.

إن ما يحدث اليوم في واد الساقية الحمراء ليس مجرد خسارة لأمتار من الغطاء النباتي، بل هو اختبار حقيقي لمدى التزام الجهات المعنية بحماية الثروات الطبيعية الوطنية والاتفاقيات الدولية.
إن الصمت تجاه هذا النزيف البيئي هو تواطؤ في جريمة كبرى بحق الطبيعة والإنسان على حد سواء، مما يستوجب تدخلاً عاجلاً يعيد للمحمية هيبتها ويقطع الطريق أمام كل محاولات العبث بهذا الموروث الإنساني المشترك.
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد