في خطوة مفصلية تعكس نضجاً سياسياً كبيراً وقدرة فائقة على إدارة الأزمات التنظيمية المعقدة، نجحت المساعي الحميدة التي قادها محمد ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، إلى جانب نزار بركة الأمين العام للحزب و القيادي حمدي ولد الرشيد، عضو اللجنة التنفيذية، في صياغة مخرج آمن ومسؤول لوضعية الاتحاد العام للشغالين بالمغرب.
وقد توجت هذه التحركات الماراطونية بإعلان النعمة ميارة، الكاتب العام للمنظمة، عن عقد مؤتمر وطني استثنائي معلناً في ذات السياق عدم ترشحه لولاية ثالثة، تغليباً لمصلحة الوحدة وضماناً لاستمرارية هذه المؤسسة العتيدة.
لقد لعب محمد ولد الرشيد دوراً محورياً في “فك شفرة” هذه المرحلة الدقيقة، حيث استطاع بفضل رؤيته المتزنة وقدرته على تقريب وجهات النظر، هندسة هذا التوافق الذي جنب المنظمة النقابية مخاضات الانقسام، مكرساً بذلك دور القيادة الحكيمة في الحفاظ على التوازنات الكبرى داخل البيت الاستقلالي وامتداداته النقابية.
وفي بيان الحكمة الرسمي الذي اتسم بنبرة المسؤولية العالية، أكد النعمة ميارة أن قراره يأتي ثمرة لنقاشات عميقة وبناءة مع القيادة السياسية للحزب، مستحضراً التاريخ النضالي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب بوصفه مدرسة للوحدة والالتزام الوطني.
وأوضح ميارة أن المرحلة الحالية تفرض “سمواً في التعاطي مع الاختلاف”، بعيداً عن أي اصطفافات قد تخدش وجه المنظمة أو تخرجها عن سياقها التاريخي كإطار يجمع ولا يفرق.
وشدد ميارة في إعلانه على أنه يقف على مسافة واحدة من جميع الفرقاء، معتبراً أن الدعم الذي حظي به خلال فترات انتدابه السابقة كان دعماً لرؤية مشتركة وليس لشخصه، مؤكداً: “إن المصلحة العليا تقتضي اليوم إفساح المجال لقيادة جديدة في إطار الاستمرارية واحترام المؤسسات”.
وعملاً بمقتضيات القانون الأساسي للمنظمة، وتحديداً المادة 11، تقرر عقد المؤتمر الوطني الاستثنائي يوم الأحد 26 أبريل 2026، بقصر المؤتمرات “الولجة” في مدينة سلا، حيث سيتضمن جدول الأعمال نقطتين رئيسيتين: عرض ومناقشة التقريرين الأدبي والمالي وانتخاب الكاتب العام الجديد وأعضاء المكتب التنفيذي.
مهندس التوافقات الكبرى إن المخرجات التي أعلن عنها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب اليوم،
لم تكن لتتحقق المخرجات الكبرى التي أعلن عنها الاتحاد العام للشغالين بالمغرب اليوم، لولا الدور الاستراتيجي الذي قام به مهندس التوافقات محمد ولد الرشيد، الذي أثبت مرة أخرى كفاءة عالية في تدبير الملفات الثقيلة.
فقد استطاع، عبر مقاربة هادئة ومتبصرة، تحويل لحظة التدافع التنظيمي إلى فرصة للتجديد الديمقراطي، مغلباً لغة الحوار والمؤسسات على لغة الصدام.
إن نجاح “هندسة التوافق” التي أشرف عليها ولد الرشيد لا تؤمن فقط انتقالاً سلساً للقيادة داخل الذراع النقابي للحزب، بل تعزز أيضاً من تماسك الجبهة الداخلية الاستقلالية، وتؤكد أن المنظمة قادرة على تجاوز منعطفاتها التنظيمية بروح من الوحدة والوفاء.