الصحراء اليومية/العيون
يشكل ملف إشراك الشباب في الحكومة الحالية اختبارا حقيقيا لمدى جدية الخطاب السياسي والوعود التي قدمت للشباب المغربي، الذي يمثل أزيد من ثلث المجتمع المغربي.
وبينما تستعد القيادات الحزبية لوضع اللمسات الأخيرة على لوائح الأسماء المقترحة لشغل الحقائب الوزارية، تستحضر الساحة السياسية سابقة مهمة كسرها حزبان من توجهين مختلفين.
يتعلق الأمر أولا بحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي أقدم في خطوة جريئة على الدفع برئيس شبيبته لحسن السعدي نحو منصب وزاري، في رسالة واضحة عن رغبته في ضخ دماء جديدة وتجديد نخب الحزب، من خلال الاعتماد على أطر شابة مثل أبشر مدير الحزب بدل تكرار نفس الأسماء مثل بايتاس.
أما الحزب الثاني فهو حزب العدالة والتنمية، الذي سبق له أن راهن على رئيس شبيبته السابق محمد أمكراز كوزير للشغل، ليؤكد أن الشبيبة ليست مجرد أداة للتأطير خلال الحملات الانتخابية، بل هي المشتل الحقيقي لتخريج وزراء المستقبل.
واليوم، الأنظار تتجه نحو حزبين كبيرين طالما رفعا شعار الشباب خلال حملاتهما الانتخابية وقدما برامج مفصلة تعد الشباب بالشغل والكرامة والمشاركة السياسية، وهما حزبا الأصالة والمعاصرة والاستقلال.
داخل حزب الأصالة والمعاصرة، يبرز اسم صلاح الدين عبقري، رئيس منظمة شباب البام، كمرشح محتمل لدخول الحكومة .
في بيت آل الفاسي، يلمع اسم منصور لمباركي، رئيس الشبيبة الاستقلالية، كأحد أبرز الوجوه الشابة التي بصمت على حضور قوي داخل مجلس المستشارين.
لمباركي تمكن في ظرف وجيز من تحريك الشبيبة الاستقلالية وإضفاء دينامية جديدة عليها، وأعاد جسور التواصل بين الحزب وقواعده الشابة.
وهو اليوم يجسد الجيل الجديد من الاستقلاليين، جيل متشبع بفكر الزعيم علال الفاسي ومنفتح في الآن ذاته على تحولات العصر.
ومن شأن ولوجه للحكومة أن يشكل إشارة قوية على أن حزب الاستقلال انخرط فعليا في مسار تشبيب النخب الذي دعا إليه أمينه العام نزار بركة.
ويبقى السؤال المطروح: هل ستتحلى قيادتا البام والاستقلال بالشجاعة السياسية الكافية لتزكية رئيسي شبيبتيهما في التشكيلة الحكومية المقبلة؟ أم أن شعار “الثقة في الشباب” سيظل مجرد شعار انتخابي انتهت صلاحيته بانتهاء الحملة؟


