afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

“ماكرون” يتصل بـ “تبون” لينهي الأزمة بين البلدين و ليطلب سحب المتظاهرين الجزائريين من شوارع فرنسا..

الصحراء اليومية/العيون

قبل صافرة اللقاء الذي نازل فيه المنتخب المغربي  سحرة السيليساوالبرازليين في ملعب طنجة، مر حدثان بغاية الأثر و تركا الكثير من المفارقات التي تدعو إلى التأمل و استخلاص النتائج؛ أولهما كان قبل يوم و يتعلق الأمر باللقاء الذي جمع بين منتخب “الجزائر” ضد منتخب النيجر، حيث كان ضمن الجماهير ممثلون عن الشركة التي تعاقد معها الإتحاد الإفريقي للعبة لتفتيش ملاعب الجزائر، و كانت المشاهد التي وثقتها عدسات الهواتف و تناقلتها الحسابات عبر العالم جد مخزية و مهينة لكرامة الإنسان الجزائري، الذي – و كعادته- عانى كثيرا قبل الولوج إلى الملعب من تجبر قوات الأمن، و من استطاع الدخول  ظل أزيد من ثماني ساعات جالسا داخل الملعب، الذي لا يتوفر على مراكز تجارية و يفتقد لخدمات الأكلات السريعة، حيث كان على المشجعين الذين أمضوا يومهم صائمين مضطرين إلى حمل طعامهم و أدوات مطابخهم و إنزالها بالمدرجات، فشاهد الجميع عبر القناة الجزائرية الناقلة للقاء مشاهدا مروعة، قنينات غاز صغيرة بالمدرجات لتسخين الأكل، و طناجر ضغط فوق المقاعد و قد تحلق حولها الأب و الأم و الأطفال و المتطفلون…، حقائب سفر عملاقة داخلها موائد بلاستيكية قابلة للتركيب…

كانت المشاهد في غاية من التخلف و الهمجية، و طعنة حضارية أوجعت كثيرا ملف الجزائر لاحتضان كأس افريقيا 2025…، و بعدها بيوم كامل، لاعب المغاربة منتخب البرازيل في ملعب “إبن بطوطة” بطنجة، و كانت الأجواء احتفالية، و شاهدنا كيف سوق المغرب لمنتوجه الكروي عبر إخراج تلفزي غاية في الاحترافية، كانت الجماهير أيضا تأكل في المدرجات، لكن الأمر كان في بعده الحضاري، لأن الملعب يتوفر على مساحات مخصصة لمحلات الوجبات السريعة، و حتى من أحضر الأكل من بيته كان يحمل علبا صغيرة و أنيقة، و رجال الأمن في البوابات يمنعون الجماهير من إدخال القنينات و يجردون الأفراد من الأشياء التي لا تلائم وضعية الجلوس في الدرجات و المقاعد، و كان التنظيم مبهرا أيضا، للبرازيليين الذين خصصوا ساعات طوال على قنواتهم من أجل الترويج لصورة المغرب كدولة حضارية، حتى أن الإعلام الإسباني وصف مشاهد التنظيم الدقيق للقاء بالقول: “المغرب أصبحت دولة أوروبية داخل إفريقيا”.

مرة أخرى تفشل الجزائر في صناعة المجد الحضاري، و تخلف الموعد مع التسويق و الترويج لصورتها داخل القارة المنسية…، و إهدار الجزائر للفرص، لا يرتبط بالرياضة فحسب، بل حتى بالسياسة و الدبلوماسية، ذلك أن الحوار الذي أجراه الرئيس الجزائري مع قناة “الجزيرة”، كان للرد على زيارة “جوزيب بوريل” و طمأنة بروكسيل و مدريد و باريس و روما على حصصهم من الغاز، و منح ضمانات لهم عن باقي مصالحهم داخل الجزائر..

لكن المثير في ذلك اللقاء هو المودة و التعاطف الكبير الذي أبداه الرئيس الجزائري، و هو يرسل غمزة مودة  لقصر الإليزيه بأن الجزائر لا تمانع في إعادة السفير إلى باريس و من غير شرط أو قيد.

الرئيس الفرنسي التقط الرسالة، و دون تردد ربط الاتصال بصديقه المخلص، الرئيس الجزائري، الذي أجاب “ماكرون” على الفور، و يصف أحد النشطاء حجم المودة بين الرئيسين بالقول أن “تبون”، وضع سماعة الهاتف على الأذن التي قبله منها الرئيس “ماكرون” قبل مغادرته الجزائر، و أنه خلال الحوار كان الطرف المنصت و الرئيس الفرنسي كان يشرح له بأن جهاز DGSE و السلطات الفرنسية بريئة من قضية تهريب الناشطة الجزائرية – الفرنسية “بوراوي”،و أن الأمر محض سوء فهم و تفاهم بين الدولتين …

و تضيف المصادر أن الرئيس الجزائري أبدى تفهما للموقف الفرنسي و التمس العذر للرئيس “ماكرون”، و لم يطلب الرئيس الجزائري بسحب الكلام الذي قاله “ماكرون” عن الجزائر غداة الأزمة، و لا ذلك الذي روج له الإعلام الفرنسي و هو يصر على استضافة الناشطة الجزائرية المثيرة للغط، و لا حتى التصريحات المهينة لوزير الخارجية الفرنسي اتجاه النظام الجزائري…

هنا نعود إلى منصة المقارنات مع المغرب، و الذي لازال صامدا و متشبثا بموقفه و يرفض إعادة سفيره إلى باريس، بل يرفض حتى الحوار مع أي مبعوث فرنسي للرئيس “ماكرون”، و الذي كان آخره قائد الجيوش الفرنسية بعدما لم يجد أحدا في استقباله لحظة وصوله إلى الرباط، و ظل في إقامة السفارة الفرنسية منتظرا أن يحضى باستقبال من مسؤول دبلوماسي أو عسكري مغربي، حتى عاد أدراجه دون أن يتمكن من نقل رسالة الرئيس “ماكرون” إلى المغرب.

و تقول المصادر أن الرئيس الفرنسي يجهز عرضا للرباط من أجل إعادة العلاقات، و أن إسبانيا رفضت طلبا فرنسيا بالوساطة في الأزمة، ردا على رفض باريس – قبل سنة- من الآن لعب دور الوساطة في أزمتها مع الرباط في قضية “بن بطوش”، و تضيف التسريبات الدبلوماسية المتعمدة من الخارجية الفرنسية، أن العرض الذي يجهزه “ماكرون” يتعلق بتغيير في الموقف الفرنسي اتجاه قضية الصحراء، و هو الأمر الذي شكل ضغطا على قصر المرادية، و دفع النظام الجزائري إلى استباق الأحداث، و إظهار بعض المرونة و توجيه رسالة عبر “الجزيرة” إلى الرئيس الفرنسي حول قبول الجزائر إعادة سفيرها إلى باريس دون شرط أو قيد.

الرئيس الفرنسي لم يفوت الفرصة بعدما اشتم رائحة ضعف قصر المرادية الذي ابتلع الطعم، و ضغط في حواره المطول على الرئيس الجزائري ليقنعه بمخاطبة المتظاهرين من أصول جزائرية من منبر “المسجد الكبير”، للانسحاب من شوارع  باريس و عدم المشاركة في المسيرات التي تدمر الممتلكات العامة و الخاصة و تسعى للإطاحة بـ “ماكرون”…

و تقول المصادر أن عددهم يمثل حوالي ربع المتظاهرين…، حيث لم يتردد الرئيس الجزائري في الاستجابة للطلب، و وعد صديقه”ماكرون” بتضمين الطلب خلال خطبة الجمعة المقبلة و تعميمها على كل الجاليات المسلمة، و جاء تفاعل الرئيس الجزائري مع طلب “ماكرون” بعدما ظن أن باريس تسعى للتضحية بالعلاقات مع الجزائر، و الاكتفاء بالاحتفاظ بمصالحها داخل الجزائر، و تفويت رعايتها للجناح الفرنسي داخل النظام الجزائري، خصوصا بعد إقالة أكبر معارض للفرنسيين داخل قصر المرادية، و يتعلق الأمر بوزير الخارجية “رمطان لعمامرة”.

استجابة الرئيس “تبون” و تفاعله مع طلب قصر الإليزيه، يمكن تغليفه بالترويج لمبدأ رابح – رابح، بمعنى أن الرئيس الفرنسي سيحضى بالدعم المطلق من الرئيس الجزائري، و سيعتمد على التحرك الدبلوماسي الجزائري لإضعاف الاحتجاجات بالشارع الفرنسي، فيما سيضمن الرئيس الجزائري بقاء موقف باريس من قضية الصحراء المغربية، لكن الأحداث قد تتغير في المستقبل، لأن الرئيس الفرنسي تعرض حتى الآن لمحاولتي حجب ثقة و نجا منهما بأعجوبة، و قد لا ينجو من المحاولة الثالثة بعد تخلي معظم النقابات و الأحزاب عن دعمه، بما فيها تلك التي أيدته خلال الانتخابات، و قبول الرئيس الجزائري بلعب دور المنقذ له سيمنحه متنفسا و طوق نجاة مؤقت، لأن الدافع الأول لحجب الثقة عنه كان بسبب فشله الدبلوماسي و العسكري داخل إفريقيا، و عجزه عن جلب موارد إضافية للخزينة الفرنسية من أجل إنقاذ صندوق التقاعد الفرنسي من الإفلاس النهائي، بعدما وجه جزءا من مدخرات الموظفين لتجديد ترسانة الجيش.

 

ocp siam 2026
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد