تونس كَتْقَطَّرْ شْمَعْ غِيرْ بالْفَنْ على قصر المرادية بعد اعتقالها رجل الجزائر “الغنوشي” و قبولها تعيين مغربية كممثلة للاتحاد المغاربي بإفريقيا..
الصحراء اليومية/العيون
قبل أيام أصدرت الخارجية الجزائرية بيانا يدين تعيين المغربية، “أمينة سلمان”، كممثلة للاتحاد المغاربي لدى الاتحاد الإفريقي، بعدما استقبلها “موسى فقي محمد”، رئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي بشكل رسمي، و قبل باعتماد أوراقها كممثلة لتكتل اقتصادي مهم يمثل شمال إفريقيا، و هو الأمر الذي لم تستسغه الدبلوماسية الجزائرية التي علمت به عبر وسائل الإعلام، و لم يتم إشراكها في القرار، نتيجة تغيبها عن الاجتماعات المرتبطة بأجندة الاتحاد المجمد منذ سنوات، و عدم إيمانها بجدوى هذا الاتحاد، ظنا من النظام الجزائري أنه عنصر القوة داخله و أنه من يمتلك أسرار سيره و توقفه.
تعيين “أمينة سلمان” تسبب في غضب عارم داخل قصر المرادية، بعدما ثبت له أن مخابراته و أجهزته السرية لا تتابع الشأن المغاربي و لا تعلم غيب هذا الاتحاد، و أن أسراره أصبحت تخزن خارج نفوذ الدولة الجزائرية الحديثة، لذلك جاء بيان الخارجية الجزائرية يحمل نبرة التعالي المعتادة، و تضمن عبارات شتم و سب لشخص رئيس مفوضة الاتحاد الإفريقي، “موسى فقي محمد”، الذي تم وصفه بالمتهور و الطائش، مثلما اتهم رئيس الاتحاد المغاربي، التونسي “الطيب البكوش”، بخدمة أجندة البلاد التي تحتضن مقر الاتحاد المغاربي.
البيان الذي لم ترد عليه مفوضية الاتحادالإفريقي و لا الرئاسة التونسية التي تحوز قيادة المغرب العربي هذه المرة، بل رد عليه “اتحاد المغرب العربي”، الذي فتح جراح الجزائر بعدما ذكرها بأنها سبق و أن راسلتْ “طيب البكوش” بصفته رئيسا للاتحاد و اليوم تطعن في صفته، و أن آخر مراسلة كان فيها ردا لتهنئة بمناسبة الشهر الفضيل، لكن رئاسة الاتحاد المغاربي لم تفوت الفرصة لتقطر الشمع على النظام الجزائري، و تطالبه بتسديد ديونه و متأخرات الدفع التي بذمته منذ سنوات، و تذكره بضرورة المشاركة في الاجتماعات و عدم الاحتجاج حين التغيب عنها.
المشكلة أن الحليف الجزائري لا يستطيع التخلص من نظرية المؤامرة، منذ أن أمسك “تبون” بزمام السلطة، بل زاد في تكريسها و جعلها ديدن النظام و مذهبه الدبلوماسي مع جيرانه، خصوصا و أن قصر المرادية من خلال بيانه أراد أن يتهم تونس و الرباط بالتآمر على المصالح الجزائرية في المنطقة و داخل الاتحاد الإفريقي الحزين، ظنا منه أن الجفاء الحاصل في العلاقات بين تونس و الجزائر منذ أزمة “بوراوي”، دفع قصر قرطاج إلى التواصل سرا مع المغرب و رأب الصدع معه لمعالجة حادثة استقبال”قيس السعيد” “إبراهيم غالي” خلال قمة “تيكاد”، و أن تونس حاليا تقود حملة تصفية داخلية على كل الموالين للنظام الجزائري، خصوصا بعد التصريحات الأخيرة للرئيس “تبون” على قناة “الجزيرة”، التي قال فيها أنه لا يهمه “قيس سعيد”، و إنما هو معني بالشأن التونسي و سيمنع انهيار تونس، في محاولة منه لتصوير دولة تونس كمحمية جزائرية لا يمكنها أن تحظى بالاستقرار بعيدا عن الجزائر.
فآخر عمليات تصفية للنفوذ الجزائري داخل تونس، تمثلت في اعتقال “راشد الغنوشي”، أمير “حركة الإتجاه الإسلامي”، التي تخوض في العمل السياسي تحت اسم “حركة النهضة”، و ذلك بعد تصريحات هذا الأخير التي وصف فيها “قيس السعيد” بالانقلابي، و كان هذا الخروج الإعلامي مباشرة بعد اللقاء الصحفي الذي عقده الرئيس التونسي السابق، “منصف المرزقي”، الذي وصف بدوره “قيس سعيد” بالانقلابي و المغتصب للسلطة و الدكتاتور الجديد لإفريقيا…
لكن السلطات التونسية اعتقلت فقط “الغنوشي” و أغلقت مقر “حزب النهضة” و فروعه الدعوية و لم تهتم بـ “المرزوقي”، و هو الأمر الذي دفع العارفين بالأمور السياسية إلى إتهام “قيس السعيد” بتصفية الحسابات مع الجزائر، و محاباة الرباط.
و يبدو أن بيان الاتحاد المغاربي أحرج كثيرا الجزائر و دبلوماسيته التي تفاجأت كثيرا بتعيين “أمينة سلمان”، و هي دبلوماسية مغربية سابقة، شغلت منصب قنصل في إيطاليا، و من المنتظر أن تلعب دورا في تأزيم الوضع الجزائري داخل الإتحاد الإفريقي، خصوصا و أن البيان الجزائري ضد مفوضية الإتحاد الإفريقي، كشف أن الجزائر أصبحت منبوذة مغاربيا، و أنها معزولة جهويا، و بالتالي فإن هذا البيان يسجل كثاني تعنيف دبلوماسي جزائري في حق مفوض الإتحاد الإفريقي، “الفقي”، بعد قرار المفوضية الأول بمنح إسرائيل صفة ملاحظ داخل الإتحاد و خروج الجزائر باحتجاج غير دبلوماسي و غير ودي في حق الرجل، مما يعني أن المفوضية الإفريقية قد تتصرف بردة الفعل و تبحث على ما تزعج به الجزائر، و هي تعلم أن اليد التي توجع قصر المرادية هي البوليساريو، و لكم أن تتخيلوا الكوارث التي تنتظر الجزائر في المستقبل.


