+ نسخة..رسالة التوبة التي تقدم بها “الأمير” عبد القادر (لزازائيري) إلى ملك فرنسا لويس نابليون الثالث وطلب فيها أن يصير خادما من خُدامه…
الصحراء اليومية/العيون
الحمد لله وحده
أدام الله نصر سيدنا وسيد الملوك لويز نابليون وأعانه وسدد رأيه. إن الواقف بين أيديكم عبد القادر بن محيي الدين جاء إلى حضرتكم العلية بالله يستكثر بخيركم ويتمتع بالنظر إليكم فإنكم والله أحب إليه من كل محبوب وفعلتم معه الفعل الذي هو فوق قدره وما يستأهله، ولكن فعلكم على قدر همتكم وعلو مقامكم وكمال شرفكم ولستم أعزكم الله ممن يُمدَح بالباطل أو يخدع بالكذب وإنكم أمنتم فيه وما صدقتم من شك في أمانته وسرحتموه وفعلتم من غير وعد وغيركم وعد وما فعل. وهو أعطاكم عهد الله وميثاقه وعهود جميع الأنبياء والمرسلين أنه لا يخالف أمانتكم فيه ولا يخرج عن عهدكم ولا ينسى فضلكم ولا يرجع إلى قُطر الجزائر […] وجئتكم وديني وشرفي يأمرانني بالوفاء بالعهد وعدم الغدر وأنا شريف لا نرضى أن ينسبني الناس الى الغدر وكيف يكون ذلك وقد رأيت من إحسانكم وفضلكم ما نعجز عن شكره والإحسان إلى الاحرار سلسلة في رقابهم تقودهم إلى محبة المُحسن.
وقد شاهدت من ضخامة مُلككم وقوة عساكركم وكثرة أموالكم ورجالكم وعدالة أحكامكم ونصيحة عُمالكم واستقامة أموركم كلها ما نقطع ولا نشك فيه أنه لا يغلبكم ويردكم عن مرادكم إلا الله تعالى وأنه يُرجى من كرمكم وشرف أخلاقكم أن تعدوه قريبا في قلوبكم وإن كان بعيداً، وتنظموه في سلك خاصّتكم ولو كان لا يساويهم في القيام بخدمتكم، فهو يساويهم في محبتكم زادكم الله في قلوب المحبين محبة وفي قلوب الأعداء هيبة ولا زايد على هذا إلا الإقامة على محبتكم والمحافظة على عهدكم.



