الصحراء اليومية/ إبراهيم بلالي اسويح محلل سياسي و عضو بالمجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية.
تخصيص عاهل البلاد جلالة الملك محمد السادس نصره الله خطاب العرش المجيد الأخير الموجه للأمة للحديث عن مسألة حيوية واستراتيجية للأمن المائي للمملكة لم يكن بالصدفة في ذكرى تتزامن مع ربع قرن من تولي جلالته مقاليد الحكم ومايتطلبه الأمر من سرد لحصيلة الإنجازات والمكاسب التي غيرت ملامح ومكانة المغرب الواعدة على مختلف الأصعدة سواء داخلياً أو خارجياً.
المثير للانتباه أن مضمون الخطاب الأخير والذي كان أغلبه موجها لوضع الأسس الحقيقة لمقاربة ملكية حول الإنتاج والاجهاد في تدبير السياسة المائية الوطنية تتجاوز جلسات عمل كانت متتالية مع المهنيين والفاعلين المعنيين كما كان يحدث من قبل إلى قضية محورية وطنية تحظي بهذا الحجم من الاهتمام والتعبأة الساميين.
السياسة المائية الوطنية كانت ولازالت تهدف إلى ضمان حق الولوج إلى الماء لجميع المواطنات والمواطنين وفقاً لأهداف التنمية المستدامة لاسيما الهدف السادس منها وكذلك طبقا لأحكام الدستور المغربي لسنة 2011، كما أن تعزيز المخزون الاستراتيجي من الماء لم يعد خيارا أو توجها تدبيريا بل ضرورة ملحة ووجودية في ظل التغيرات والتحديات السابقة مع العلم بأن المملكة تعد من بين الدول التي تتسم بمحدودية مواردها المائية وهشاشتها المناخية في ظل تباين نسبة التساقطات المطرية مما سيساهم في تناقص الموارد المائية السطحية و استنزاف الفرشة المائية.
السياسة الملكية الجديدة ترتكز على ثلاثة دعائم رئيسية تهم تسريع تعبئة الموارد المائية التقليدية وتثمين الموارد المائية غير التقليدية (تحلية مياه البحر وإعادة استخدم مياه الصرف الصحي)وتدبير الطلب على الماء مع مواكبته بإجراءات التحسيس والتواصل بل والزجر للاقتصاد في الماء.
والواضح أن كل ذلك يتماشى مع أهداف النموذج التنموي الجديد للمملكة الذي يتوخى تحقيق السيادة الاقتصادية لبلادنا، والتي تستلزم من بين ركائزها التنمية الترابية المرنة وأيضا إرساء السيادة المائية مسبقا وهو مايفرض في سياق تغير المناخ الراهن الانتقال نحو البنيات التحتية المائية المرنة.
يكاد يكون من المرجح أن التدخل الملكي أملته التحديات الكبرى والتي لازالت المنظومة المائية بالمغرب تواجهها والتي ترتبط أساسا باستفحال الظواهر المناخية وما يترتب عنها من ندرة الموارد المائية وعدم تكافؤها مع الحاجات المتزايدة بسبب النمو الديمغرافي ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لاسيما في القطاع الفلاحي.


