الصحراء اليومية/العيون
الحوار الصحفي الذي أجراه الرئيس الجزائري، “عبدالمجيد تبون“، و مع انتهاء آخر عبارة له تم التساءل عن السبب الذي جعله يتجاهل القضية الصحراوية و يتجاوز ذكر حادث إغتيال نجل “القذافي”…لا يوجد من يستطيع الإجابة عن هذا السؤال أكثر من الجزائري البسيط، الذي يستيقظ صباحا لينطلق في رحلة بحث بين الطوابير الطويلة عن أساسيات غذاءه، و يعود في آخر النهار منهكا و مكسورا إلى بيته كي يواجه مشاكل المياه بأنفة “الشيكور”.
حتى لا نضيع الكثير من مساحة هذا المقال في التساؤلات، ندخل إلى عمق الموضوع، و نبدأ بمحاولة فهم السبب الذي جعل الرئيس الجزائري يصف الإمارات العربية بـ “الدويلة”، لأن الجميع ربط بين الغضب الجزائري و مقتل “سيف الإسلام”، غير أن الواقع مختلف و قد جاء شرحه في الإعلام الفرنسي، الذي كشف عن تفاصيل سرية لصفقة في الخفاء تهيؤها باريس لطعن الجزائر، بتفويت عملاق المحروقات الفرنسي TotalEnergies فرع الجزائر، لمجموعة إماراتية تمتلك إسرائيل نصف رأسمالها…
بمعنى أن الصندوق السيادي الإماراتي “دبي القابضة”، مناصفة مع صندوق استثماري إسرائيلي سيمتلكون حصة شركة TotalEnergies المساهمة في الإنتاج الطاقي بالجزائر، و التي تبلغ نصف الحصص في إنتاجية عدة حقول، و هذه كارثة حقيقية للجزائر، التي تعاني من مشاكل سيولة و لا تستطيع شراء الحصة من باريس، لأن فرنسا تعرض حصتها برقم مرعب يصل إلى 30 مليار دولار، كتقييم أولي لخبراء البورصة على شكل أصول و أسهم و صفقات.

القضية لا تتوقف عند هذا الحد، لأن الإمارات العربية بدأت حربها الاقتصادية ضد الجزائر، و لأن الاقتصاد الفرنسي هو تحت رحمة الرأسمال الإماراتي، فقد عرضت الإمارات على فرنسا شراء حصتها من الشركة الأم لاتصالات الجزائر، و عرضت كذلك شراء قاعدة “حماقير” التي تخصصها فرنسا لتجريب الأسلحة المبتكرة من طرف الشركات الفرنسية، و الميناء العسكري “المرسى الكبير”، الذي انسحبت منه فرنسا سنة 1967 لكنها لا تزال تمتلك عقود ملكيته بناءا على بنود “إتفاقيات إيفيان”، و عدة منشآت صناعية جزائرية و جميع حصصها و حقوقها من المناجم الجزائرية التي اكتشفتها وزارة المعادن الفرنسية…
بمعنى أن الإمارات العربية تريد بشراكة مع إسرائيل شراء الشق الاقتصادي كاملا لـ “اتفاقيات إيفيان”، و هي جادة في ذلك و تعرض أموالا تسيل لعاب الإليزيه الذي يعاني من أزمة سيولة لتمويل مشاريع عسكرية و سياسية، و تجد باريس في العرض الإماراتي عصا سحرية تستطيع بها الانتقام من النظام الجزائري، و إخضاعه قهرا، و كل هذا تحت مرأى و مسمع واشنطن التي تنتظر لحظة الصفر، التي يستغيث فيها قصر المرادية من البيت الأبيض كي يفرض عقيدته و شروطه و ناموسه على الرجل الذي كان يطمح لمحاربة الدولار بالأمس القريب و كان يصف “بوتين” بصديق العالم و حامي استقلال الجزائر.
اليوم الرئيس الجزائري يخبرنا عبر هذه الخرجة الإعلامية أن “السعيد شنقريحة” يجهز لمغامرة مرعبة بالمنطقة، و هو يدرك أن الجزائر لا حلفاء لها، فأرسل عباراته إلى مصر يسألها الدعم، و هي الإشارات التي التقطها الرئيس المصري “عبد الفتاح السيسي”، و رد عليها بالترحيب و التمجيد و هو في طريقة إلى الإمارات العربية للقاء حاكم البلد التي وصفها “تبون” بـ “الدويلة”.

