أعلنت وزارة الدفاع الجزائرية عبر بيان لها عن تحطم طائرة عسكرية من طراز BT-1900 بعد إقلاعها من مدرج القاعدة العسكرية ببوفاريك، التابع للناحية العسكرية الأولى،حيث جاء في البيان بأن الطائرة كانت في مهمة مبرمجة و على متنها طاقم من ستة أفراد؛ أربعة منهم فارقوا الحياة حيث مات اثنان خلال الحادث، فيما لفظ اثنان آخران أنفاسهما عند وصولهما إلى المستشفى متأثرين بمضاعفات جراحهم.
لم يذكر البيان الأسباب التي أدت إلى هذا الحادث، الذي تكرر عدة مرات في السنوات القليلة الماضية، لكن حسابات جزائرية تابعة للجيش، رفض أصحابها التعريف بأنفسهم خلال مداخلاتهم في غرف النقاش، كشفت الأسباب و عزتها إلى ضعف الصيانة، حيث قال أحد العسكريين الذي قدم نفسه كفني صيانة داخل القاعدة الجوية ببوفاريك، بأن الأسطول الجزائري الجوي يعاني من التآكل و ضعف الصيانة.
و قال بأن القيادة العسكرية لسلاح الجو لا تحترم مواعيد الصيانة، و أيضا بسبب الخلافات و المشاكل السياسية الجزائرية مع الدول الأوروبية و مع باريس على وجه الخصوص، و التي أصبحت تبحث عن الحجج و المسببات لمنع توريد قطع الغيار للجيش الجزائري… و الأخطر أنه قال خلال مداخلته، قال ذلك العسكري الجزائري بأن سلاح الجو ببلاده أصبح يعتمد في صيانته للطائرات على ورشات شركة الطيران المدني، و أن عددا من قطع الغيار يتم جلبها من ورشات شركة الطيران التابعة للخطوط الجوية الجزائرية، رغم أنها أقل جودة و قد لا تطابق الهندسة الميكانيكية للطائرات الحربية، موضحا أن التقنيين داخل سلاح الجو يضطرون إلى استخدامها لتمكين الطائرات الحربية و طائرات الشحن العسكري و طائرات التداريب من الإقلاع الروتيني.
و الجدير بالذكر أن الدركي الجزائري المنشق عن الجيش الشعبي الجزائري و الذي سلمته السلطات الإسبانية إلى النظام الجزائري سنة 2021 استجابة لمذكرة بحث دولية، سبق له أن سرّب معطيات كارثية عن ظروف الصيانة داخل الورشات التابعة لسلاح الجو الجزائري، حيث قال أنهم كانوا يمتلكون أدوات و تجهيزات جد محدودة لا تسمح لهم بإصلاح الطائرات و الحوامات بشكل جيد، و أن العديد من الميكانيكيين كانوا يضطرون إلى انتظار انتهاء أحد زملاءهم من عمله ليحصلوا على معدات العمل، و أن المعدات تتعرض للسرقة أو الإتلاف بسبب غياب الرقابة و المسؤولية، كما أن الطائرات يتم تعريضها للتخريب حتى لا يتم تجهيزها لمهمات الطيران.
و أضاف في إحدى مقابلاته على منصات التواصل الاجتماعي أن الجزائر تشتري الطائرات بالمليارات و لا تتعاقد على الصيانة، و هو الأمر الذي يجعل الأسطول الحربي الجوي ضعيف و غير ذا كفاءة و يتسبب في حوادث عسكرية.