تروج منذ أيام في الأوساط السياسية والإعلامية بمدينة العيون، أنباء قوية عن قرب التحاق القيادي الاستقلالي البارز “سيدي حمدي ولد الرشيد”، رئيس جهة العيون الساقية الحمراء، بالحكومة الجديدة، وتحديدا على رأس “وزارة النقل واللوجيستيك”. وحسب ما يتداوله فاعلون محليون، فإن اسم ولد الرشيد مطروح بقوة داخل حزب الاستقلال لخلافة زميله في الحزب “عبد الصمد قيوح”، الوزير الحالي للنقل واللوجيستيك في حكومة أخنوش، في إطار التعديل الحكومي المرتقب. ورغم أن الخبر لحد الآن يبقى في خانة “الأنباء غير الرسمية” ولم يصدر أي بلاغ رسمي من الحزب أو من رئاسة الحكومة يؤكده أو ينفيه، إلا أن تداوله الواسع في العيون لم يكن اعتباطيا، بالنظر إلى ثقل الرجل سياسيا وتدبيريا. سيدي حمدي ولد الرشيد، المزداد سنة 1971 بالعيون، والقيادي في حزب الاستقلال، لا يعتبر مجرد رئيس جهة، بل يعتبر مهندس التنزيل الفعلي للنموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية الذي أطلقه جلالة الملك محمد السادس سنة 2015. الرجل يشرف اليوم على استثمارات تناهز “47 مليار درهم” مخصصة لجهة العيون وحدها، وساهم مجلس الجهة فيها بـ 3 ملايير درهم، وتشمل مشاريع مهيكلة ضخمة: المستشفى الجامعي، كلية الطب، الميناء الفوسفاطي، توسعة الميناء، تثنية الطريق الوطنية نحو تزنيت، المنطقة الصناعية واللوجيستيكية بالمرسى، تحلية مياه البحر، الطاقات المتجددة. مصادر مطلعة في العيون تؤكد أن نسبة تقدم هذه الأوراش الملكية تجاوزت “90%”، وهو ما يعطي لولد الرشيد رصيدا تدبيريا كبيرا يؤهله لتولي حقيبة تقنية بامتياز مثل النقل واللوجيستيك، وهي وزارة مرتبطة مباشرة بالبنيات التحتية والموانئ والمطارات – المجالات التي اشتغل عليها كثيرا في الجهة. ومؤخرا فقط صادق مجلسه على ميزانية 2027 واتفاقية تأهيل مطار السمارة. ولا ننسى أن سيدي حمدي ولد الرشيد كان من بين أعضاء الوفد المغربي الرسمي المشارك في مفاوضات “جنيف” حول قضية الصحراء المغربية في دجنبر 2018 ومارس 2019، بدعوة من المبعوث الأممي السابق هورست كولر، إلى جانب ممثلي جبهة البوليساريو والجزائر وموريتانيا، وهي تجربة دبلوماسية تعطيه بعدا وطنيا ودوليا. اختيار حقيبة النقل واللوجيستيك ليس صدفة. فالجهة التي يسيرها تعتبر محورا لوجستيا يربط المغرب بعمقه الإفريقي، والرجل دافع بقوة عن مشاريع الموانئ والربط الجوي والمناطق اللوجيستيكية، وسبق أن أكد في حواراته أن العيون أصبحت قطبا يربط إفريقيا بأوروبا بفضل بنياتها. فهل نشهد أول وزير من جهة العيون في تاريخ الحكومات المغربية يتولى حقيبة سيادية بهذا الحجم؟ الأيام القليلة المقبلة كفيلة بالإجابة، لكن الأكيد أن مدينة العيون تترقب باهتمام كبير هذا المستجد، وتعتبره تتويجا لمسار رجل بصم المشهد التنموي والسياسي في الصحراء لأكثر من 15 سنة.