يبدو أن التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي الليلة، بدأت تلقي بظلالها المباشرة على ملف الصحراء المغربية، وبشكل غير مسبوق. فبعد الاتفاق الذي تم ليلة أمس بين الولايات المتحدة وروسيا، أصبح من شبه المستحيل، حسب قراءات دبلوماسية متطابقة، أن تلجأ موسكو إلى استخدام حق النقض “الفيتو” داخل مجلس الأمن بخصوص أي قرار يتعلق بالصحراء الغربية، حتى لو كان ذلك بطلب مباشر من الجزائر. هذا المعطى، إن تأكد، يعني سقوط آخر الأوراق التي كانت تعول عليها الجزائر لعرقلة أي توجه داخل مجلس الأمن نحو حل نهائي للملف. ما يحدث اليوم لا يخص الصحراء فقط، بل هو جزء من إعادة تشكيل كبرى لموازين القوى العالمية، فالعالم، كما يبدو، دخل الليلة مرحلة جديدة. الولايات المتحدة وروسيا تظهران كأكبر المستفيدين من التحولات الجارية، في حين يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في موقع صعب، يواجه تحديات متراكمة قد تحول خريفه القادم إلى موسم احتجاجات واضطرابات اجتماعية واقتصادية خانقة. حتى ألمانيا، القوة الاقتصادية الأولى في أوروبا، لم تسلم من التداعيات، فالحرب في أوكرانيا كلفتها خسائر اقتصادية واستراتيجية ضخمة، وأدخلتها في منافسة صناعية شرسة مع الصين، وأزمة طاقة وضغوط عسكرية مع روسيا، وتحديات استراتيجية معقدة في علاقتها مع واشنطن. في خضم كل هذه التحولات، كل المؤشرات تؤكد أن المغرب نجح في التموقع بذكاء وفعالية ضمن الخارطة الجيوسياسية العالمية الجديدة. وتسوية ملف الصحراء المغربية، حسب نفس التحليل، أصبحت اليوم أقرب من أي وقت مضى، ولم تعد مسألة سنوات، بل ربما أشهر. الخطاب الملكي الأخير، في هذا السياق، لم يكن خطابا عاديا، بل شكل مؤشرا واضحا على استيعاب عميق للتحولات التي يشهدها العالم، ورسالة بأن المغرب اختار أن يكون في صف الفريق الرابح في النظام الدولي الجديد، وأن يرسخ موقعه بقوة داخله.