يبدو أن غياب قطاع الاتصال عن التشكيلة الحكومية الجديدة يعكس توجهاً سياسياً ومؤسساتياً جديداً في تدبير قطاع الصحافة والإعلام، يقوم على رفع الوصاية الحكومية المباشرة عن القطاع وتعزيز مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة. ويتمثل هذا التوجه في نقل جزء أكبر من مسؤولية تدبير الشأن الصحفي والإعلامي إلى المجلس الوطني للصحافة، بما يجعله في صلب عملية تنظيم المهنة وتأطيرها، وترسيخ استقلاليتها، وضمان ممارسة مهنية مسؤولة وفق القواعد والضوابط المؤطرة للقطاع. ومن شأن هذا الخيار أن يؤسس لمرحلة جديدة في علاقة الحكومة بقطاع الصحافة والإعلام، تنتقل فيها الدولة من منطق التدبير والوصاية المباشرة إلى منطق التأطير المؤسساتي والمواكبة وضمان شروط ممارسة المهنة، مقابل تحمل الهيئات المهنية والمؤسسات المنتخبة لمسؤولية أكبر في تنظيم القطاع وتدبير شؤونه. وبذلك، فإن غياب قطاع الاتصال عن التشكيلة الحكومية لا ينبغي قراءته فقط باعتباره تغييراً في هيكلة الحكومة، بل يمكن أن يشكل مؤشراً على توجه جديد يرمي إلى تكريس استقلالية المهنة وتعزيز التنظيم الذاتي للصحافة والإعلام، مع منح المجلس الوطني للصحافة دوراً محورياً في المرحلة المقبلة.