لا تزال ساكنة مدينة العيون تتذكر جيدا تلك الحركة الحقوقية الشبابية التي نزلت بكل ثقلها إلى الميدان، حركة أولاد الساقية الحمراء لمحاربة الفساد، التي كان يرأسها الشاب الصحراوي المعروف *داهي سيدي محمد*. حركة لم تكن كباقي الجمعيات، كانت حركة ميدانية بامتياز، جد نشيطة، حركت المياه الراكدة في أخطر الملفات وأكثرها تعقيدا بالعيون، ملف العقار والأراضي والاستيلاء على ممتلكات الغير. بفضل تحركات هذه الحركة، تم تحريك ملفات كانت مجمدة لسنوات، وتمت متابعتها بكل جدية، واسترجعت حقوق كثيرة لذويها، حقوق أناس مقهورين ومظلومين لم يجدوا من يدافع عنهم. والأجمل في هذه الحركة، أنها كانت حركة تطوعية 100%، كل أعضائها متطوعون، لا يتقاضون أجورا، لا يتلقون دعما ماديا من أي جهة، تعتمد على نفسها بنفسها، وهدفها الوحيد هو الوقوف إلى جانب المقهور والمظلوم، والدفاع عن الحق. لكن، وفجأة، اختفت هذه الحركة من الميدان، دون سابق إنذار، ولا أحد يعرف السبب الحقيقي وراء هذا الاختفاء، مما خلف فراغا كبيرا في الساحة الحقوقية بالعيون. اليوم، تعالت أصوات فئة عريضة من ساكنة العيون تطالب بعودة هذه الحركة النشيطة إلى الميدان، لما لمسوه فيها من جدية ونزاهة وغيرة حقيقية على مصالح أبناء الساقية الحمراء. فمثل هذه الحركات التطوعية النزيهة هي التي تحتاجها العيون اليوم أكثر من أي وقت مضى.