afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

“العُودْ لِّي تَحْـݣْرُو إِعْمِيكْ..” عْلاَشْ بَاريس باقِي مُصِرَّة عْلَى رَفْضْ الإعتراف بمغربية الصَّحْرَا..التفاصيل..

الصحراء اليومية/العيون

في بداية عام 1955، تم تأسيس حلف بغداد بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية و بريطانيا و عضوية كل من تركيا، العراق، إيران و باكستان، كان الهدف من هذا الحلف هو تأسيس حائط صد منيع في وجه الإتحاد السوفياتي، يمتد من مضيق الدردنيل على بحر إيده بين اليونان و تركيا (حتى يتم التضييق على أسطول البحر الأسود السوفياتي و منعه من التوسع في إتجاه حوض البحر الأبيض المتوسط)، مارا عبر الأناضول ثم يمتد عبر شمال العراق ثم إيران، وصولا إلى نقطة التقاء شبه القارة الهندية بإقليم حيدرآباد الباكستاني باكستان على سواحل المحيط الهندي.

نجح هذا الحلف و رغم انسحاب العراق و إيران منه في وقت لاحق، في وقف الزحف السوفياتي الدائم باتجاه المياه الدافئة (أزمة روسيا الجغرافية الكبرى هي بعدها عن المحيطات و البحار الدافئة، و هذا أيضا أحد الأسباب المباشرة للحرب الروسية-الأوكرانية الحالية)، و بنهاية الحرب الباردة، كانت الدول المنسحبة من الحلف قد وجدت نفسها فريسة سهلة للعبث الإيديولوجي، الذي لم يكن في حقيقته سوى صراع محاور تجارية و اقتصادية مرتبطة بالموارد الطاقية الضخمة للشرق الأوسط. (لبنان كان قد رفض الإنضمام للحلف رغم محاولات الرئيس الأمريكي هاري ترومان الحثيثة وقتها و كانت النتيجة أن ابتلعته سوريا بمساعدة فرنسا و بعد حرب أهلية دموية استمرت 15 عاما).

التحالفات السياسية و العسكرية و على عكس ما يعتقده عشاق الإيديولوجيات المفرطة في المثالية، كانت و لا زالت تعتبر الأداة الأكثر أهمية و حساسية في أحداث السياسة العالمية، و التحالفات التي تعقدها الولايات المتحدة الأمريكية تحديداً تبقى هي العنوان الأبرز في قراءة سياساتها الخارجية على المدى الطويل، و بمراجعة تاريخ منطقتنا، يتبين لك بشكل جلي، أن كل من وضع نفسه على عكس محاور هذه السياسات ينتهي إلى الفشل المحتوم بشكل ينتهي عادة بهدم أركان الدولة و تفتتها و انحسار قدرتها على التحكم في مجالها الترابي (العراق، سوريا، لبنان، إيران، ليبيا، السودان و الجزائر في المستقبل القريب جدا..).

المحور الجديد الذي يهمنا الآن و الذي يمتد عبر واشنطن، لندن، الرباط، تل أبيب، لا يستهدف دول الشرق الأوسط و شمال إفريقيا بالمرة، لأنها دول لم تعد تشكل خطرا على إسرائيل أولا، ثم ثانياً لأن المطلوب اليوم هو تأمين موارد القارة الإفريقية الأهم و الأكثر حساسية، و فتح طرقات آمنة أمامها (الطاقة و المعادن و خصوصاً اليورانيوم و الكوبالت)، تأمينها من الخصوم الكلاسيكيين في صراع الأقطاب من جهة، ثم كسر حالة European Exclusivity التي استمرت تحت ضغط السياسات الكولونيالية القديمة منذ منتصف القرن الماضي، و عندما نتحدث عن هذه النقطة تحديداً تصبح فرنسا في عين العاصفة، لأنها الوحيدة التي لا زالت تحرص و بشدة على تغذية شبكات La France Afrique في دول الساحل و الصحراء تحت مبرر أنها الدولة الوحيدة القادرة على السيطرة الفعلية على هذه المنطقة، و هو أمر قبلت به واشنطن على مضض بعد أن قام الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي بإسقاط القذافي و نظامه عام 2011 بتدخل عسكري مباشر، غير أن الفشل العسكري الفرنسي الذي انتهى بإعلان باريس إنهاء عملية برخان و سحب قواتها من مالي، قد استنزف الرصيد الفرنسي لدى واشنطن، التي اقتنعت أخيرا أن فرنسا لم تعد تمتلك نفس مستوى النفوذ الديبلوماسي و السياسي القديم في القارة السمراء، و بات من الضروري سحب البساط من تحت أقدام باريس قبل أن تنجح إيران و الصين و روسيا في تثبيت مصالحها في دول الساحل و الصحراء.

هذا المحور الذي توج بالاتفاق الثلاثي بين واشنطن، الرباط و تل أبيب و الذي كان سبقه الإعتراف الأمريكي بمغربية الصحراء قبل عامين، يعني و ببساطة أن المفتاح الأساسي لنجاحه هو الحفاظ على الوحدة الترابية للمملكة المغربية، بينما فرنسا من جهتها لم تستسغ حتى الآن كون هذا الجزء من المعادلة لم يتم حله في باريس، بصيغة تضمن لها المحافظة على نظام كابرانات الكوكايين من التفتت و السقوط، لأن الإليزيه يعرف جيدا أن حسم ملف الصحراء المغربية يعني انهيار نظام مافيا الجنرالات في فرنسا الإفريقية، مع كل ما سيتبع ذلك من امتداد للفوضى إلى قلب باريس نفسها.

هل هي مصادفة أن يتخيل إيمانويل ماكرون و مدير استخباراته الخارجية أن بإمكانهم إفشال هذا التحالف بحملات إعلامية بائسة في صحف لوموند و لوفيغارو ضد المغرب، بالتأكيد لا، هم اختاروا ما يعتقدون أنه الحلقة الأضعف في المشهد ككل، فكلنا نعرف أنه لا قبل لباريس بتل أبيب و لا بواشنطن، لكن كما يقول المثل الشعبي المغربي : “العُودْ لِّي تَحْـݣْرُو إِعْمِيكْ..”

مهدي بوعبيد

 

ocp siam 2026
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد