الصحراء اليومية/العيون
تتهم واشنطن جبهة البوليساريو بعرقلة المباحثات حول الصحراء، وتلوّح باحتمال تشديد موقفها السياسي، وذلك عقب عدة هجمات أعلنت الجبهة مسؤوليتها عنها واستهدفت مناطق خاضعة للسيطرة المغربية.
عبّرت الولايات المتحدة عن انزعاجها من العراقيل التي تؤخر استئناف المحادثات حول الصحراء، التي أُعيد إطلاقها في فبراير تحت رعاية الأمم المتحدة.
وجاء هذا الموقف على لسان السفير الأمريكي لدى المغرب، دوك بوكان، عقب لقائه في الرباط بالممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس بعثة المينورسو، ألكسندر إيفانكو.
وقال الدبلوماسي الأمريكي في تصريح له: «لقد أثارت أعمال العنف الأخيرة التي ارتكبها البوليساريو إدانة دولية واسعة، كما أن رفضه المتواصل الانخراط بجدية في مفاوضات حول مستقبل الشعب الصحراوي يقوض التقدم المحرز».
وأضاف، بنبرة أكثر وضوحًا: «تظل الولايات المتحدة ملتزمة بتحقيق السلام من خلال مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب، غير أن السلام يتطلب شركاء مستعدين للتفاوض من أجل مستقبل أفضل».
وكان «وزير الخارجية» في البوليساريو، محمد يسلم بيسط، قد حمّل، في اليوم السابق، إدارة ترامب مسؤولية التأخر في تنظيم جولة جديدة من المحادثات، وقال في مقابلة مع وسيلة الإعلام El Español: «حتى اليوم، لا نملك أي موعد للجولة المقبلة، ولم نتلق أي دعوة».
وللتذكير، فقد اتفقت الأطراف الأربعة المعنية – المغرب والجزائر والبوليساريو وموريتانيا – خلال اجتماع واشنطن، المنعقد يومي 23 و24 فبراير تحت رعاية الأمم المتحدة وبدعم من إدارة ترامب، على استئناف المحادثات في ماي، بعد جلسة أبريل لمجلس الأمن الدولي المخصصة لملف الصحراء.
تعكس تصريحات دوك بوكان تباينًا واضحًا في الرؤى بين واشنطن وتندوف بشأن سبل تسوية النزاع، ففي الوقت الذي تجدد فيه الولايات المتحدة دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، يتمسك زعيم دبلوماسية الجبهة بقراءة مغايرة تمامًا.
ويثير استمرار الخلافات بين الأطراف مخاوف من عودة المحادثات إلى مربع الجمود. وبحسب مصدر مغربي قريب من الملف، تسعى واشنطن إلى تسريع الأجندة الدبلوماسية المرتبطة بالصحراء. وقال المصدر: «لقد عبّر الرجل الثاني في الدبلوماسية الأمريكية، كريستوفر لاندو، عن ذلك بوضوح عقب مباحثاته مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون. وفي حال تعذر إحراز تقدم، قد تنتقل واشنطن إلى خطة بديلة».
«وتتمثل هذه الخطة البديلة في تسريع المسار الذي انطلق منذ يونيو 2025 داخل مجلس النواب، والرامي إلى إدراج البوليساريو على القائمة الأمريكية للمنظمات الإرهابية. وتشكل الإدانة الدولية لهجوم 5 ماي ضد السمارة سابقة وإنذارًا جديًا موجهًا إلى الجزائروإلى الحركة الانفصالية».
وكانت الميليشيات المسلحة التابعة للبوليساريو قد أطلقت مقذوفات على السمارة في ثلاث مناسبات، في أكتوبر ونونبر 2023 ثم في يونيو 2025، كما استهدفت المحبس في نونبر 2024، من دون أن يثير ذلك آنذاك رد فعل يذكر من القوى الدولية حسب إفادة يا بلادي.



