الصحراء اليومية/العيون
قرر المغرب وسوريا رسميا فتح صفحة جديدة في علاقاتهما الثنائية، في خطوة تعكس تحوّلا لافتا في مسار العلاقات بين البلدين بعد سنوات من القطيعة الدبلوماسية. ويعد اعتراف دمشق بمغربية الصحراء وإعادة افتتاح السفارة السورية في الرباط، يوم الخميس 14 ماي، بعد إغلاقها منذ يوليوز 2012، من أبرز مؤشرات هذا التقارب الذي بدأ عقب سقوط نظام عائلة الأسد في دجنبر 2024.
وعقب مباحثاته مع وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، أعلن وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن سلسلة من الإجراءات الرامية إلى إعادة إطلاق العلاقات الثنائية وتعزيز التعاون بين الرباط ودمشق.
وأوضح بوريطة، في تصريحات صحافية، أن البلدين اتفقا على “تفعيل جميع الآليات القانونية والمؤسساتية” من أجل ترسيخ هذه المرحلة الجديدة من العلاقات.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة أن المغرب وسوريا اتفقا على تحيين الإطار القانوني المنظم للعلاقات الثنائية، بما يتلاءم مع متطلبات المرحلة الراهنة وتحدياتها. وأضاف “قررنا أيضا إحداث لجنة مشتركة على مستوى وزيري الخارجية، وهي آلية للتنسيق من شأنها إعطاء دفعة قوية لعلاقاتنا“.
كما اتفق الجانبان على إنشاء لجنة للتشاور بين الجهازين الدبلوماسيين، بهدف تنسيق المواقف بشأن عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى أن الرباط ودمشق تتقاسمان وجهات نظر متقاربة في عدد من الملفات.
وشدد المسؤول المغربي على أن البلدين يطمحان إلى الإسهام في بروز “نظام إقليمي عربي جديد” قائم على أهداف واضحة ومصالح مشتركة. كما تقرر إحداث لجنة قنصلية تعنى بمتابعة أوضاع السوريين المقيمين بالمغرب والمغاربة المقيمين في سوريا.
وجدد ناصر بوريطة تأكيد عزم المملكة مواكبة مسار التنمية وإعادة الإعمار في سوريا، وهو الموقف الذي كان الملك محمد السادس قد عبر عنه في رسالة تهنئة وجهها، في فبراير 2025، إلى أحمد الشرع بمناسبة توليه رئاسة سوريا خلال المرحلة الانتقالية.
وأكد العاهل المغربي، في تلك الرسالة، أن موقف المملكة “كان دائما داعما للشعب السوري الشقيق من أجل تحقيق تطلعاته إلى الحرية والطمأنينة والاستقرار”.
وكان المغرب قد أغلق سفارته في دمشق في نونبر 2011، قبل أن يقرر، في يوليوز 2012، طرد سفير الرئيس المخلوع بشار الأسد، لتدخل العلاقات الدبلوماسية بين البلدين مرحلة جمود استمرت إلى غاية سقوط النظام السوري في دجنبر 2024.
كما أعلن ناصر بوريطة عن زيارة مرتقبة إلى دمشق من أجل افتتاح سفارة المملكة المغربية، بعدما كان الملك محمد السادس قد أعطى، في ماي 2025، تعليماته بإعادة فتح التمثيلية الدبلوماسية المغربية في سوريا.
وقبل زيارته إلى المغرب، كان وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني قد توجه، الأربعاء، إلى بروكسل، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس.



