الصحراء اليومية/العيون
لَمْ يَعُد الحديث عن وضع الصحافة بالأقاليم الجنوبية، وبالخصوص بمدينة العيون، مجرد توصيف لحالة مهنية صعبة، بل تحول إلى سؤال جوهري حول العدالة في توزيع الدعم العمومي، وحول معنى الاستقرار الاجتماعي في قطاع يفترض أنه رافعة أساسية لأي تنمية ديمقراطية.
منذ سنوات، يشتغل عدد من الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في جهة العيون الساقية الحمراء في ظروف أقرب إلى الاستثناء الدائم. لا رواتب منتظمة، لا أجور قارة، لا إشهارات، لا إعلانات، ولا حتى تغطية صحية. وضع يستمر منذ ما يقارب ست سنوات، دون أي أفق واضح للخروج من دائرة الهشاشة.
في المقابل، شهدت هذه المرحلة نفسها، خلال ولاية وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بنسعيد، مهدي بنسعيد، حديثا متكررا عن الدعم، وإنصاف الإعلام الجهوي، وتعزيز دور الصحافة بالأقاليم الجنوبية. غير أن الواقع الذي يعيشه الصحفيون في العيون يقول شيئا آخر تماما، واقع يتلخص في استمرار التهميش، وتراكم الأزمات الاجتماعية والمهنية.
المفارقة الصارخة أن مؤسسات إعلامية أخرى لا تأثير لها كانت ورقية او إلكترونية، داخل نفس الإطار الزمني، أصبحت حديث الرأي العام بقدرتها على التراكم المالي والاستفادة من منظومة دعم الاجور والإعلانات والإشهار، إلى درجة أصبح معها البعض يصنف ضمن خانة الثراء المهني.
بينما في الجهة الأخرى، يقف صحفي العيون في وضع معاكس تماما، يواجه غياب الأجر، وانعدام التغطية الصحية، وغياب أي شبكة حماية اجتماعية.



