الصحراء اليومية/العيون
لم تجد السلطات الجزائرية أي طريقة لدعم جبهة البوليساريو، عقب الانتصارات الدبلوماسية التي حققتها المملكة المغربية في قضية الصحراء المغربية، غير اللجوء إلى استعمال المال لكسب ود بعض الدول الإفريقية لدعم أطروحة الانفصال، والولاء للأجندة الدبلوماسية الجزائرية.
وحسب ما كشفت عنه صحيفة “المغرب انتلجنس”، فإن الرئاسة الجزائرية، وضعت بشكل غير رسمي، قائمة الدول الإفريقية التي يمكن استهدافها، في إطار ما أطلقت عليه “برنامج مساعدات التنمية”، الذي تموله الدولة الجزائرية بمليار دولار.
وأفادت المصادر ذاتها، أن الجزائر، تشترط على هذه الدول المستهدفة، دعم “جمهورية الوهم”، والولاء للأجندة الدبلوماسية للجزائر، والوقوف في وجه المغرب الذي يعمل على سحب الاعتراف بجبهة البوليساريو.
وتسعى الجزائر، حسب “المغرب انتلجنس”، إلى تمويل مشاريع التنمية المحلية، أو بناء البنية التحتية في هذه الدول التي تراهن عليها، إذ يتعلق الأمر بكل من “مالي، أنغولا، بوتسوانا، إثيوبيا، كينيا، ناميبيا، رواندا، تنزانيا، أوغندا، وزيمبابوي”.
وقالت الصحيفة، نقلا عن مصادرها، إن الرئاسة الجزائرية أصدرت تعليمات رسمية إلى السفراء الجزائريين في هذه البلدان، لبدء محادثات تحدد احتياجاتهم الملموسة فيما يتعلق بالتنمية المحلية.
وكانت الجزائر، قد قررت مؤخرا، من خلال وكالتها للتعاون الدولي للتضامن والتنمية، منح استثمار بقيمة مليار دولار أمريكي لتمويل “مشاريع تنموية” في إفريقيا، وهو ما أعلن عنه رئيس الوزراء، أيمن بن عبد الرحمن، على هامش القمة السادسة والثلاثين لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الأفريقي، التي عقدت في 18 فبراير الجاري، في أديس أبابا.
وفي الوقت الذي تسعى فيه الجزائر للعب ورقة تمويل بعض الدول الإفريقية، مقابل دعم الاعتراف بـ”جمهورية الوهم”، تتعالى العديد من الأصوات الحقوقية الداعية إلى محاكمة قيادة جبهة البوليساريو، والمتهمة بـ”القتل تحت التعذيب” منذ تأسيسها، أمام القضاء الدولي.
وتأتي هذه الدعوة على بعد أيام فقط على اختتام مؤتمر تجديد الثقة في زعيم الجبهة الانفصالية، إبراهيم غالي، المعروف بـ”بن بطوش”، إذ أطلق منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي في الصحراء، “فورساتين”، حملة من أجل تسليم ومتابعة مسؤولي الجبهة المتورطين في قتل وتعذيب الصحراويين أمام المؤسسات القضائية الدولية.
وشرع المنتدى في نشر أسماء صحراويين يقول إنهم ضحايا للبوليساريو في مخيمات تندوف، فوق الأراضي الجزائرية، متهما قيادة البوليساريو برمي الضحايا “في الخلاء، وسجنهم في حفر ومغارات بدون تهم محددة، وتعريضهم لشتى أنواع التعذيب والتعنيف غير المبرر”.
ونشر المنتدى، الذي هو عبارة عن تجمع لصحراويين في مخيمات تندوف، معارضون للجبهة الانفصالية، على صفحته بمنصة ”فيسبوك”، منشورا يحمل عنوان “هل أعدمت جبهة البوليساريو صحراويين.. تقرير أمريكي يجيب”.
وقال المنتدى، إن التقرير الصادر عن مكتب الديمقراطية لحقوق الإنسان والعمل، التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، كشف حجم التجاوزات التي تقع بالمخيمات، والتضييق الممارس ضد حرية التعبير، والقيود المبالغ فيها في مختلف مناحي الحياة، بما فيها التضييق على النشطاء والمعارضين لقيادة البوليساريو.
ولفت المنتدى، إلى أن التقرير الأمريكي حمل مسؤولية الإعدامات والتصفية غير قانونية للنشطاء والمعارضين الصحراويين للنظام الجزائري، الذي يحمي قيادة البوليساريو ويتواطأ معها حسب إفادة يا بلادي.



