هزَّت وثيقة ذات حُمولة خطيرة وغير مسبوقة صادرة عن نُخبة من كوادر وأُطر بمخيمات تندوف أركان جبهة البوليساريو، وهي الوثيقة التي عمَّمت على نطاق واسع، واعتبرت صرخة قوية تحذيرية من الانهيار التَّام للمشروع الانفصالي الذي تقوده البوليساريو، مُحَذرة في الوقت ذاته أن الوضع الحالي الذي تعيشه جبهة البوليساريو هو الأسوء على الإطلاق منذ 1975. الوثيقة التي شخصت الوضع الراهن بالمخيمات، ووضعت النقط على الحروف، وعرَّت الواقع المأساوي الذي تتخبط فيه المخيمات، نتيجة فُقدان البوليساريو للبوصلة، وترهل مؤسسات البوليساريو وتفشي الفساد، وهي نقط ضمن أخرى اختار المتبنون لها في الوثيقة، توقيعها على شكل عريضة تروم تشكيل وعي جماعي بما يحدث من خلال الاطلاع على ما جاءت به الوثيقة النارية، وفسح المجال للأطر والكوادر وعموم ساكنة المخيمات للانضمام الى الموقعين عليها في محاولة لتغيير الوضع الراهن في أضعف الأحوال، وربما إسقاط قيادة البوليساريو تلبية لتطلعات الراغبين في الانعتاق من مجهول مخيمات تندوف، التي تقف القيادة حائلا دونه. العريضة تنبتها ووقعت عليها شخصيات هامة في هرم البوليساريو منها سفراء وقضاة ومدراء وعسكريون واعلاميون، ولا زالت تتوالى التوقيعات من مختلف المجالات ومن جميع مُكونات وممثلي مؤسسات البوليساريو في إعلان واضح عن تذمر جماعي ، وسعي حثيث للحرية وتوجيه الدفة الى الاتجاه الصحيح بما يخدم إنهاء استمرار تواجد الصحراويين فوق الاراضي الجزائرية والذي لن يكون إطلاقا ما دامت عصابة القيادة هي من تدير شؤون المخيمات وتتبنى مخططات النظام الجزائري بالنيابة، والضحية في الأول والأخير هم الأبرياء بمخيمات تندوف. ومن أهم ما جاءت به عريضة الاعتراف بفشل مشروع البوليساريو وقيادتها، المطالبة بعقد مؤتمر استثنائي لتغيير شامل في جميع مفاصل جبهة البوليساريو وبنيتها ومؤسساتها وطريقة تسييرها، في اعتراف صريح وغير مسبوق بوصول جبهة البوليساريو للنفق المسدود، وليس اي اعتراف بل اعتراف نخبة وشخصيات وفعاليات قبلية ذات حمولة شعبية ووزن هام داخل النسيج الاجتماعي بمخيمات تندوف، فالوثيقة ليست مجرد نص بقدر ماهي رغبة صادقة في الحياة والحق في عيش مستقبل زاهر ، لكنها إنذار نهائي للقيادة وأزلامها وللنظام الجزائري من ورائهم ، فقد انطلق صرخة الحق ورفعت المجموعة العريضة تحت شعار : لا تراجع لا استسلام .. كلنا من اجل عزل القيادة وانهاء مشروعها الفاشل، فإما الإنقاذ التام أو الموت في سبيل تحقيقه.