الصحراء اليومية/العيون
تمركزت جبهة البوليساريو منذ نشأتها منتصف سبعينات القرن الماضي في مخيمات تندوف جنوب الجزائر، مستفيدة من دعم جزائري سياسي وعسكري ولوجستي، ساعدها فى الحصول على اعترافات بعض الدول، غير أن المتغيرات الإقليمية والدولية التي شهدتها المنطقة، خلال السنوات الأخيرة، أعادت رسم ملامح الصراع، ودفعت الجبهة وشعار “التحرير” و”تقرير المصير” الذى ترفعه إلى زاوية ضيقة، توشك الآن أن تتحول إلى طريق مسدود.
تمكن المغرب فوف الأرض، من فرض واقع ميداني جديد، خصوصًا بعد عملية الكركرات في 2020، التي أنهت فعليًا أحد آخر معابر الجبهة نحو الجنوب، وعززت سيطرته الأمنية والعسكرية على طول الجدار الرملي، وصولًا إلى الحدود الموريتانية. هذا الامتداد الدفاعي المتماسك أغلق أمام البوليساريو أغلب منافذ التحرك، وجعل من قدرتها على التأثير في الداخل الصحراوي شبه معدومة.
موريتانيا،من جهتها، تبنّت خلال الأشهر الماضية، مقاربة أمنية صارمة تمثلت في إغلاق أجزاء من حدودها الشمالية الشرقية، وتشديد الرقابة على المعابر غير الرسمية التي كانت تُستخدم للتسلل أو التهريب أو التواصل مع قبائل ومجموعات حدودية.
وإذا كان هذا الأجراء الموريتاني، يحمل طابعًا أمنيًا في ظاهره، فإنه يعكس في جوهره تغيرًا في موقف نواكشوط، التي باتت أكثر حرصًا على ضبط المسافة مع أطراف النزاع، وأقرب في توجهها إلى خيار الحياد النشط، بما يضمن استقرارها وتجنبها لأي تورط محتمل في صراع مسلح غير مضمون العواقب.
أما فى داخل مخيمات البوليساريو، فإن علامات التآكل بدأت تظهر بوضوح.
الأجيال الجديدة، التي لم تعايش الحرب ولم تقتنع بجدوى الصراع المفتوح، تنحو أكثر فأكثر نحو خطاب الواقعية، مطالبة بخيارات تحفظ الكرامة وتفتح أفق المستقبل، بعيدًا عن منطق الانتظار الطويل أو المراهنة على انفراجات دبلوماسية لم تعد وشيكة.


