afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

وثيقة للمخابرات العراقية: خامنئي تلقى تدريبا عسكريا على يد البوليساريو..

الصحراء اليومية/حيدار اركيبي
في اختراق تاريخي لبنية الأسرار المحيطة بالسير الذاتية لقادة المنطقة، كشفت وثيقة استخباراتية رفيعة المستوى صادرة عن “جهاز حنين” العراقي، ضمن مشروع “الموسوعة الإيرانية المعاصرة” لعام 1985، عن فصول غير مسبوقة في التكوين العسكري للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية، علي خامنئي.
وتكمن الأهمية القصوى لهذا الكشف في توثيقه لتواجد خامنئي الميداني في بؤر صراع دولية خلال السبعينيات، وتلقيه تدريبات قتالية احترافية تجاوزت الأطر المحلية لتضعه في قلب معسكرات حركات تحرر وجماعات ثورية عابرة للحدود.
​تفيد المعطيات الواردة في الصفحة (164) من الوثيقة المذكورة، بأن المسيرة العسكرية لعلي خامنئي بدأت تأخذ طابعاً دولياً منذ مطلع السبعينيات، وتحديداً في عام 1974، حين انخرط في دورة تدريبية مكثفة بمعسكر “عين جالوت” في جمهورية مصر العربية.
ويشير الكشف إلى أن هذا الانخراط جاء بتوصية مباشرة وشخصية من زعيم منظمة التحرير الفلسطينية الراحل، ياسر عرفات، الذي ارتبط بخامنئي بعلاقة وثيقة منذ مطلع ذلك العقد.

​وتفصل الوثيقة انتقال خامنئي الذي يتقن اللغتين الانكليزية والالمانية إلى مراحل متقدمة من التدريب العملياتي، حيث انضم إلى دورات تخصصية في صفوف “قوات المغاوير” (القوات الخاصة)، وهي التدريبات التي توزعت على جغرافيا أمنية معقدة شملت معسكر “صبرا” في لبنان، ومناطق في إريتريا.
إلا أن التفصيل الأكثر إثارة للجدل والمتمثل في العمق الأفريقي، هو تأكيد الوثيقة على تلقي خامنئي تدريبات عسكرية مكثفة في الصحراء الغربية على يد  “جبهة البوليساريو”، مما يعكس طبيعة التحالفات الراديكالية التي صاغت فكر الثورة الإيرانية قبل اندلاعها عام 1979.
​لم تقتصر الخبرة القتالية للمرشد الإيراني على الأسلحة التقليدية، بل تكشف وثيقة “جهاز حنين” عن خضوعه لبرامج تدريبية تخصصية في “حرب العصابات” تحت إشراف مباشر من عناصر “الجيش الأحمر الياباني”، وهو أحد أكثر التنظيمات المسلحة تمرساً في العمليات النوعية آنذاك.
هذا المزيج من التدريب في القوات الخاصة اليابانية والفلسطينية، وفي بيئة الصحراء الغربية الوعرة، ساهم بشكل جوهري في بناء الشخصية الأمنية والعسكرية لخامنئي، وهي الركيزة التي استند إليها لاحقاً في إدارة مفاصل الدولة الإيرانية والأجهزة السيادية بعد سقوط نظام الشاه.
​تستمد هذه المعلومات قيمتها من الجهة التي أصدرتها؛ فجهاز “حنين” لم يكن مجرد دائرة أمنية عادية، بل كان النواة الاستخباراتية الأولى التي أسسها الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وهو في السابعة والعشرين من عمره. استلهم الجهاز اسمه من “غزوة حنين”، وشكّل الرحم الحقيقي الذي ولدت منه كافة الأجهزة الأمنية والمخابراتية العراقية اللاحقة.
ورغم وصول حزب البعث للسلطة عام 1968، ظل هذا الجهاز محاطاً بسياج من الكتمان والسرية المطلقة، معتبراً المرجعية الفعلية للعمليات النوعية والاختراقات السياسية الكبرى حتى عام 2003، وهو ما يضفي طابع “الموثوقية الاستخباراتية” على ما تضمنته الموسوعة بشأن النشاط العسكري لخصوم النظام العراقي آنذاك.
إن هذا الكشف الذي تزيح عنه الستار وثائق “حنين” لا يعيد قراءة السيرة الذاتية لعلي خامنئي فحسب، بل يسلط الضوء على “الخيوط الخفية” التي ربطت الحركات الثورية في السبعينيات، من الصحراء الغربية إلى معسكرات لبنان واليابان.
وتظل هذه الوثائق شاهدة على حقبة من العمل السري العابر للقارات، حيث صُنعت القيادات التي غيرت وجه الشرق الأوسط في معسكرات تدريب عقائدية.
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد