afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

تحقيق استقصائي: أطماع “جيروم صهيون” العقارية تصطدم ب “فيتو” الوالي بكرات..

الصحراء اليومية/حيدار اركيبي
​في عمق الأقاليم الجنوبية للمملكة، حيث تتسارع خطى التنمية الاقتصادية لتواكب الرؤية الملكية السامية، تبرز بين الحين والآخر ملفات استثمارية تضع الحكامة الترابية على المحك.
ولعل واقعة مشروع “المجمع السياحي إيكولودج بوجدور”، الذي حاولت شركة “JEYRED SARL” (الذراع الاستثماري لمجموعة أوسيان فاغابوند) توطينه في جماعة “جريفيّة”، تعد النموذج الأبرز للصراع بين منطق “الاستحواذ العقاري” تحت غطاء السياحة، وبين يقظة الإدارة المغربية التي جسدها الموقف الحازم لوالي جهة العيون الساقية الحمراء.
​تفيد المعطيات الاستقصائية الدقيقة التي حصل عليها موقع “الصحراء إنتليجنس”، بأن المشروع لم يكن مجرد مبادرة سياحية عابرة، بل كان يقف خلفه المستثمر اليهودي الفرنسي “جيروم لوك صهيون Gerome Luc Sahyoun “، بمعية شريكه “جان سيباستيان ديفلاندر ​Jean Sébastien Deflandre”.
​وتكشف هذه المعطيات أن “صهيون”، الذي يمتلك نفوذاً واسعاً في قطاع رياضة “السورف” بكل من الداخلة وإسفي والصويرة، سعى بشكل حثيث للاستحواذ على موطئ قدم استراتيجي في إقليم بوجدور.
غير أن طموحاته التوسعية واجهت “فيتو” مؤسساتياً صارماً من لدن والي جهة العيون الساقية الحمراء، بصفته رئيساً للجنة الجهوية الموحدة للاستثمار، والذي فطن مبكراً لخلفيات المشروع التي تتجاوز البعد التنموي إلى منطق “وضع اليد” على الرصيد العقاري للدولة.

​عند تشريح دراسة الجدوى التي قدمتها الشركة سنة 2021، تتجلى بوضوح معالم “الفقر الاستثماري” الذي حاول المستثمرون تغليفه بشعارات إيكولوجية.
إذ تضمن المقترح طلباً للاستحواذ على مساحة شاسعة تصل إلى 120,000 متر مربع (12 هكتاراً) في موقع استراتيجي يطل على الجرف الصخري للمحيط الأطلسي بمحاذاة الطريق الوطنية رقم 1.
ocp siam 2026
​أمام هذه المساحة الضخمة، لم تتجاوز الميزانية المرصودة 21.71 مليون درهم، وهو رقم اعتبرته اللجنة الجهوية “هزيلاً” ولا يرقى لمستوى طموحات الجهة.
إن تخصيص هذه المساحة الهائلة من الأراضي الاستراتيجية مقابل منشآت خشبية خفيفة وأكواخ قابلة للتفكيك، اعتُبر بمثابة رهن للمستقبل العقاري للمنطقة مقابل مشروع يفتقر للصلابة البنيوية.

​لم تكن المعارضة الولائية نابعة من فراغ، بل استندت إلى قراءة تقنية معمقة كشفت عن ثغرات جوهرية أبرزها هو أن المشروع اعتمد بشكل كلي على المنشآت الخشبية “الاقتصادية”، مما أثار ريبة المسؤولين حول مدى جدية المستثمر في خلق بنية تحتية فندقية دائمة تساهم في التنمية الحضرية للإقليم وكذلك ترويج المستثمرين لوعود بخلق 40 منصب شغل،
إلا أن التدقيق كشف أنها وظائف ذات طابع “موسمي وهش”، مرتبطة فقط بفترات نشاط الرياح وهواة الرياضات البحرية، وهو ما يتنافى مع توجه الدولة المغربية الرامي إلى خلق فرص شغل قارة ومستدامة تضمن كرامة أبناء المنطقة.
​سعت مجموعة “Océan Vagabond” من خلال هذا المشروع إلى بسط سيطرتها على شواطئ الجنوب المغربي، محاولةً تحويل بوجدور إلى مجرد “فرع تابع” لمركزيتها في الداخلة، دون تقديم قيمة مضافة حقيقية لاقتصاد الإقليم.
​إن الموقف الحازم الذي اتخذه والي الجهة واللجنة الموحدة للاستثمار يمثل انتصاراً للحكامة الترابية وتفعيلاً حقيقياً للقانون رقم 47.18. لقد قطع هذا “الفيتو” الطريق أمام محاولة استنساخ نماذج “الريع العقاري” التي تعيق التنمية الحقيقية.
​إن حماية العقار العمومي من الأطماع التي تتخفى وراء ستار الاستثمار الأجنبي ليست مجرد إجراء إداري، بل هي واجب وطني لضمان أن تظل أراضي بوجدور منصة لمشاريع مهيكلة وصناعية سياحية حقيقية، لا مجرد مخيمات فاخرة فوق رمال متحركة.

​يعد سقوط مشروع “إيكولودج بوجدور” رسالة واضحة لكل من يعتقد أن “الأسماء الرنانة” أو “الشعارات البيئية” يمكن أن تشكل جواز مرور للاستحواذ على مقدرات المنطقة.
إن بوجدور اليوم، بفضل صرامة السلطات الجهوية ويقظة مؤسساتها، لم تعد تقبل بأنصاف الحلول أو بالمشاريع “الهشة”؛ فالأولوية هي للاستثمار الجاد الذي يضع تنمية الإنسان الصحراوي وحماية الرصيد العقاري للدولة فوق كل اعتبار.

ختاما ​بناءً على ما تقدم، تتبدى واقعة احتكار المستثمر “جيروم صهيون” لمنطقة “كاب 8” بساحل بوجدور كحالة استثنائية تعكس مفارقة قانونية صارخة؛ إذ لم يكتفِ المذكور بفرض قيود تعسفية طالت أنشطة جمعيات الرياضات البحرية فحسب، بل تجاوز ذلك إلى إرساء “قانونه الخاص” وفرض واقع ميداني متسلط قبل حتى أن يُجاز له قانوناً حق التملك أو الاستغلال.
إن هذه الممارسات بمنطقة (cap 8) لا تمثل مجرد خرق عابر، بل هي نموذج معقد للصراع القائم حول إنفاذ التشريعات الوطنية، وتضع مدى جدية الالتزام بحماية الملك العام البحري وضمان حق الاستفادة المشتركة من الشواطئ على محك الاختبار الحقيقي أمام سيادة الدولة وسلطة القانون، في مواجهة استقواء المصالح الخاصة على المصلحة العامة.
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد