هناك حكاية شعبية متداولة باليمن عن”حمدان والتيس”، للاستدلال بها على سلوكيات بعض الناس الذين يقومون بأعمال ضارة حينما يتم تكليفهم بأعمال نافعة؛ إذ تقول القصة أن تيسا (ذكر الماعز) دخل إلى الغرفة وكان الأب يتعشى مع أولاده ، فقال الأب لابنه الأكبر : “قم يا حمدان أربط التيس بسرعة قبل أن يتسبب في فوضى بالغرفة”… فقام “حمدان” مستعجلاً وخبط برأسه القنديل فكسره فصار البيت عتمة ، ثم وضع رجله في المائدة فقلب الأكل وتناثر على الأرض … فقفز “حمدان” لكي لاتغوص قدمه بالأكل فجاءت رجله اليسرى في بطن الأب واليمنى بجبهته … فصرخ الأب لباقي أولاده :“أتركوا التيس واربطوا حمدان”…
“أتركوا الحرب في السودان و أقيلوا لعمامرة”… بهذا المنطق تصرف الأمين “أنطونيو غوتيريش” عندما قرر إقالة مبعوثه الخاص إلى السودان “رمطان لعمامرة”، بعدما تبين له أن هذا الأخير لم يكن محايدا و لم يلتزم بصفته كوسيط أممي، بل كان يخدم أجندة قصر المرادية لتصفية حسابات مع النظام الإماراتي داخل الفوضى السودانية؛ إذ نشر الإعلام الفرنسي معطيات منقولة عن تقارير استخباراتية أمريكية و بريطانية، كانت جزءا من تقييم شامل وجّهته واشنطن إلى الأمين العام الأممي تخبره فيه أن مبعوثه الشخصي إلى السودان كان ينقل معطيات مفبركة إلى الأطراف السودانية، و أنه يشحن الطرفين و لا يساهم في تقريب وجهات النظر، و كان يقدم للجيش السوداني بشكل دوري و خارج اختصاصاته، قصاصات استخباراتية يتم إعدادها في ثكنة “بن عكنون”، و جميعها تحرض الأطراف السودانية ضد دولة الإمارات العربية.
و أضاف الإعلام الفرنسي أن “رمطان لعمامرة” كان يقدم لـ”عبد الفتاح البرهان”، بشكل شخصي، معطيات حربية عن تحرك فيالق “الدعم السريع” و عن القرى التي تدين بالولاء لخصمه “حميدتي”، مما تسبب في مجازر مروعة في عدة قرى، أرتكبها الجيش السوداني بقيادة “البرهان”، ظنا منهم أن تلك المعطيات و المعلومات الإستخباراتية تستند إلى معطيات تقنية لا غبار عليها،… لكنها في الأصل، معطيات انتقامية؛ لأن الجزائر ترى في هزيمة قوات “الدعم السريع” ، ضربة قاسمة لظهر الاستثمارات و المصالح الإماراتية بالسودان.
كان القياس أن يُجرَّم هذا السلوك الإستخباراتي للوزير السابق لخارجية الرئيس ” تبون”، لكن الأمين العام الأممي اكتفى بإبعاده عن ملف السودان، و التحفظ على تقاريره التي كان يرفعها إلى مجلس الأمن، و التي كانت كلها موجهة لشيطنة دولة الإمارات العربية، و لم تتطرق يوما إلى جوهر الخلاف بين الأخوة الأعداء الذين يتقاتلون حول السلطة و الثروات منذ 15 أبريل 2023.
إنهاء الأمين العام الأممي لمهام “لعمامرة” جاء بعد اكتشافه أن الرجل أصبح جزءا من المشكلة،…