” المشاركة السياسية للنساء بالأقاليم الصحراوية سؤال المناصفة والادماج “.. عنوان يوم دراسي في العيون من تنظيم جمعية آفاق لتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة..
الصحراء اليومية/حسن بوفوس/العيون
في إطار أنشطتها الإشعاعية و الثقافية و تطبيقا منها لبرنامجها السنوي وتبعا لبلاغها الأخير، نظمت جمعية آفاق لتأهيل وإدماج الأشخاص في وضعية إعاقة يوما دراسيا بعنوان ” المشاركة السياسية للنساء بالأقاليم الصحراوية سؤال المناصفة والادماج ” صباح يوم الأربعاء 15 فبراير الجاري بقاعة الندوات بفندق المسيرة بالعيون، أطره ثلة من الدكاترة و حضره مجموعة من رؤوساء الجمعيات النسائية و اشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة.
وفي كلمته الافتتاحية لهذا اليوم الدراسي، رحب رئيس جمعية آفاق لتأهيل و إدماج الأشخاص في وضعية إعاقة ” المحجوب الدوة ” و التي رحب من خلالها بالحضور الكريم مؤكدا أن هذا النشاط يأتي في إطار مشروع “التمثيلية الدامجة” موضوع اتفاقية شراكة بين الجمعية ووزارة الداخلية وصندوق الدعم المخصص لتشجيع تمثيلية النساء، ويهدف إلى التحسيس بالمشاركة السياسية للنساء بالأقاليم الصحراوية و تجارب إدماج النساء ذوات الإعاقة في الحقل السياسي، وتقوية القدرات القيادية للمنتخبات والمرشحات المحتملات وعضوات الأحزاب السياسية، وتعزيز انخراط النساء والفتيات بعقلية تطمح للمناصفة الدامجة، مبرزا أن هذا المشروع يمتد طيلة ستة أشهر، حيث يتكون إضافة لليوم الدراسي من أربع دورات تدريبية، وثلاثة أيام تحسيسية بكل من المدرسة العليا للتكنولوجيا – معهد التكنولوجيا التطبيقية – المركز الاجتماعي للتعاون الوطني و الحفل الختامي للمشروع لتقديم التقرير التركيبي و توزيع شواهد المشاركة والشواهد التقديرية.
لتعطي الكلمة في مداخلات للساذة الأساتذة في ثلاث محاور: المحور الأول في موضوع ” تمثيلية المرأة في الهيئات المنتخبة قراءة في مؤشرات اللوائح الجهوية ونظام الكوتا” للدكتور مولاي بوبكر الحمداني، رئيس مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية بالعيون الذي تناول موضوع المرأة في الهيئات المنتخبة، قراءة في مؤشرات اللوائح الجهوية، موضحًا أن اعتماد وتنفيذ آلية الكوتا الانتخابية للنساء من بين أبرز الإصلاحات الانتخابية التي شهدتها العقود الأخيرة، مما أثر تأثيرا جليا على جوهر المشهد التمثيلي ببلادنا، إلا أنه رغم التوسع السريع في انتهاج سياسات الكوتا والتمييز الايجابي، لم ترْقَ بعد الى طموحات الحركات النسائية الهادفة الى تحقيق المناصفة.
وخلص المتدخل إلى أن تطبيق نظام «الكوتا» في حد ذاته لا يمكن أن يزيل كل الحواجز الأخرى التي تحول دون حصول المرأة على المواطنة الكاملة، ولكن في ظل ظروف معينة يمكن أن تؤدي هذه الآلية إلى نقلة مهمة في التمثيلية السياسية للمرأة، وبالتالي فإن هذه القضية تتطلب مزيدا من الترافع وتعبئة القاعدة الشعبية المناصرة لقضايا المرأة، من خلال المشاركة الفعالة للحركة النسائية لإزالة العقبات الأيديولوجية والنفسية والتصورات النمطية عن الأدوار التقليدية للمرأة في المجتمع.
المداخلة الثانية كانت للدكتورة ” مينة لغزال ” تحت عنوان ” التمكين الاقتصادي و أثره على المشاركة السياسية للمرأة ” حيث قالت في كلمتها أن التمكين الاقتصادي مدخل مهم للمشاركة السياسية للنساء، فإن إشراك النساء ذوات الإعاقة بعد أن حضين بنسبة مهمة من هذا التمكين، أضخى ضرورة و مطلبا مجتمعيا لتمثيل هذه الفئة سياسيا و الترافع عن حقوقها من مراكز القرار .وتعد المناصفة فرصة سائحة لتحقيق هاته المطالب و الانتظارات دون أي تمييز و بمراعاة مبدأ تكافئ الفرص، إذ أن الوصول الى مناصفة دامجة سيشكل طفرة نوعية في مسلسل تمكين النساء سياسيا و تعزبز تمثيلية الفئات الهشة ضمن فئة النساء عموما و تحقيق تمثيلية حقيقية دامجة . كما أكدت الدكتورة مينة لغزال في مداخلتها أن الطريق إلى المناصفة لا يزال طويلا، حيث لا يرتبط الأمر فقط بالإقرار بذلك في الدستور وفي التشريعات المتفرعة عنه و بالقرارات السياسية على أهميتها، لكن بالأساس بالثقافة المجتمعية، بتمثلات المجتمع لقضايا و حقوق النساء و بتمكين النساء من وسائل الاستقلال في التفكير و القرار، و تملك المعرفة الكافية المتعلقة بالمجال الانتخابي و تدبير المؤسسات المنتخبة للوصول لمراكز القرار السياسي، و الأهم إضافة إلى ذلك تَمَلُّك النساء لفكر دامج لا يقصي إخواتهن من النساء ذوات الإعاقة فكر يطمح الى مناصفة تامة بمقاربة دامجة.
وفي المحور الثالث و الأخير تحت عنوان ” المشاركة السياسية للنساء في وضعية إعاقة ” ما بين المواثيق و التشريعات و فعلية الممارسة السياسية “” أفاد من خلالها الدكتور ” محمود عياش ” أن المغرب عرف اعتماد الكوتة في 2002 من أجل تمثيل النساء في المؤسسة التشريعية، اضافة إلى الاقتراع بالتمثيل النسبي عبر القائمة، كما تمت زيادة حصة النساء للبرلمان الى 90 مقعدا مع اعتماد العدالة المجالية للنساء و تعزيز تمثيليتهن على مستوى كل جهات المملكة، كما اكد الدكتور ” محمود عياش ” أن الدستور المغربي لسنة 2011 ينص في الفصلين 19 و 164 في مبدأ المساواة بين الرجال و النساء، فيما يلزم الفصل 6 الدولة بتفعيل القوانين التي تضمن المساواة بين المواطنين و المواطنات، مؤكدا في نفس الوقت أنه رغم الانتخابات الأخيرة التي تعتبر تجسيدا لتفعيل مبدأ المناصفة التي نص عليها دستور 2011 من أجل تعزيز حضور المرأة في الهيئات المنتخبة، إلا أن المطالبة بالمناصفة تصطدم بالواقع في ظل مجتمع لا زال يعتقد أن الرجل أكثر قدرة على الفعل السياسي و الانتخابي، و كذلك فيما يتعلق بمدى جاهزية النساء في وضعية إعاقة للمشاركة في الحياة السياسية و التأثير في صناعة القرار و توجيه السياسات العمومية و التي من خلالها يأمل الجميع أن تعطى للنساء ذوي الإعاقة نصيبهن في المشاركة الحقة و الكاملة في تحملهم المسؤولية السياسية.



