الصحراء اليومية/العيون
خلال الأسبوع الماضي، و بالضبط صبيحة يوم الخميس 27 أبريل 2023، قام مجموعة من الشبان الصحراويين بتندوف، على متن سياراتهم، بمطاردة و محاصرة شاحنة صهريجية محملة بـ “الكزوال”، ذات الترقيم GSH 02 4 008A، كانت متوجهة من المخيمات نحو مدينة الزويرات بموريتانيا لتفريغ الحمولة، في إطار ما يعرف بتهريب المحروقات.
الشبان الصحراويون أقدموا على محاصرة الشاحنة، التي يعرفون بأن مالكها الحقيقي هو قيادي صحراوي، ليعبروا للقيادة الصحراوية عن سخطهم و غضبهم من سياسة الكيل بمكيالين؛ بحيث تمنع الساكنة من التعاطي لتهريب “الكزوال” و تعرضهم حتى للقتل برصاص الجيش الجزائري في سبيل تطبيق هذا المنع، في حين تسمح للقياديين بالاغتناء من هذه التجارة دون حسيب أو رقيب و بتنسيق مع القادة العسكريين الجزائريين بالناحية الثالثة.
بعد ذلك حضر مجموعة من الأعيان الصحراويين و تدخلوا لدى المحتجين و أقنعوهم بضرورة إخلاء سبيل الشاحنة، التي تم اقتيادها إلى مقر الدرك الوطني، و أعطيت وعود بفتح تحقيق عاجل و دقيق في الموضوع لتحديد المسؤوليات، إلا أن المحتجين ظل الشك يساورهم في جدية هذه الوعود، و الشك الذي دفعهم إلى أن يرافقوا الشاحنة و يضربوا مراقبة عليها، و لو من بعيد، خصوصا و أن ذات القيادي “ مقرب جدا من “إبراهيم غالي”، لدرجة أنه الشخص الوحيد الذي سمح له بمرافقته للمستشفى بإسبانيا خلال ما أصبح يعرف بأزمة “بن بطوش”.
و أمام إصرار هؤلاء الشباب على تتبع حيثيات الموضوع من أمام مقر الدرك، حضر في زوال نفس اليوم، قيادي عسكري محمد مدير سابق للشرطة و الذي يعمل حاليا بالأمن العسكري، و طلب من المحتجين مغادرة المكان مدّعيا أن الشاحنة وحمولتها قد تم الحجز عليهما لفائدة البحث الذي يجري حاليا؛ غير أن رد المعتصمين كان قويا حيث اندلعت مشاحنات بين الطرفين، قام خلالها أحد المحتجين بتوجيه صفعة إلى وجه هذا الأخير و على إثرها تفرق المحتجون خوفا من الاعتقال.
و بإخبارها بهذه التطورات، عمدت وزيرة الداخلية، “مريم السالك احمادة”، التي كانت تتواجد بإسبانيا لحضور حفل زفاف نجل القيادي “خطري أدّوه”، إلى إعطاء تعليماتها، و هي جالسة تتناول وجبة الغذاء مع ضيفات الحفل و على مرأى و مسمع منهن، و أمرت بإغلاق جميع منافذ المخيمات و إلقاء القبض على كل الشباب الذين كانوا يحتجون.
يومين بعد ذلك، أي يوم السبت 29 أبريل 2023، نظم العشرات من أبناء إحدى القبائل وقفة احتجاجية أمام مقر وزارة الدفاع الصحراوية، للتنديد بالعنف الذي تعرض له مساء يوم الخميس 2023.04.27، أحد ابن عمومتهم ، على يد أفراد الأمن العسكري بالرابوني، و هو الاحتجاج الذي رد عليه أفراد حرس وزارة الدفاع بإطلاق الرصاص في الهواء لإخافة المحتجين و إبعادهم عن الباب، و مع ذلك ظل المحتجون لساعات أخرى قبل أن يغادروا المكان و وقعت أحداث عنف، قام خلالها عناصر الدرك الوطني باعتقال أحد عشر محتجا و تم وضعهم بسجن الذهيبية.
على إثر هاته الاعتقالات، تجمهر العشرات من أبناء القبيلة المذكورة بمخيم أوسرد بالقرب من مركز الدرك بالمدخل الغربي للمخيم، للمطالبة بإطلاق ذويهم، و لم يغادروا المكان إلا في الساعات الأولى من صبيحة الأحد (2023.04.30)، بعد تدخل بعض الأعيان.
زوال نفس اليوم (2023.04.29)، مجموعة الشباب التي حاصرت الشاحنة الصهريجية، مدعومين بالعشرات من محتجين آخرين، من كلا الجنسين، نظموا وقفة احتجاجية بدائرة الداورة بمخيم العيون، للمطالبة بفتح تحقيق نزيه لتحديد المتورطين في عمليات التهريب التي تطال نصيب اللاجئين الصحراويين من المحروقات و كذلك الاختلاسات التي تتعرض لها المساعدات الدولية.
بعد ذلك، ستقوم دورية تابعة للأمن العسكري الصحراوي صباح يوم الأحد 30 أبريل 2023 بإلقاء القبض على شاب صحراوي عندما كان على متن سيارته مع عائلته، متوجها من الرابوني نحو مدينة تندوف، و ذلك للاشتباه في كونه كان ضمن المجموعة التي حاصرت شاحنة القيادي المذكور.


