لٍّي مَعَنْدُو هَمْ تْوَلْدُو لُو حْمَارْتُو..وَاشْ الجزاير أُمَّة بَعْدَ..سِّي تبون بْغَا إِدِيرْ خطاب سنوي سَمَّاهَ “خطاب إلى الأمة”..
الصحراء اليومية/العيون

هل الجزائر أمة حتى يعلن تبون عن تأسيس خطاب سنوي يسمى ” خطاب إلى الأمة “؟ النظام العسكري لم يستطع تأسيس لا دولة ولا أمة، حاول أن يقوم بتوظيف أسطورة المليون شهيد لجمع الجزائريين، ولكن تبين فيما بعد أن فرنسا جمعت أطرافا لايمكن جمعها: غرب مغربي وصحراء شرقية مغربية سلمتها فرنسا لحراسها بالجزائر ،جنوب يعود في أصله لمالي وجنوب شرقي لازال الليبيون يطالبون به ،وشرق طالب به الحبيب بورقيبة لان التراب التونسي يمتد إلى قسنطينة. فمن هي الأمة التي سيخاطبها تبون ؟ شهداء بدون أسماء وبدون قبور وبدون قائمة، جماجم مزورة ،ربع مليون جزائري قتله النظام العسكري وخمسون ألف مختفي لحد اليوم ،ونصف الجزائريين اليوم في السجن وحوالي عشرة ملايين جزائري خارج البلاد لايعرفون هل هم هاربون ،لاجئون أم منفيون ، من هي الأمة التي سيخاطب تبون والرقم المعلن عنه لعدد السكان مزور ؟ تبون سيخاطب إذن الموتى والمسجونين والأشباح .لم يستطع نظام الجيش خلق لا دولة ولا أمة ولا مجتمع ، فالأمة سيرورة تاريخية وحضارية ورابطة مشتركة ،والأمة هي التي تخلق الدولة ، ولايمكن أن تكون الجزائر أمة ،فالجزائر تحتاج إلى إعادة صهر وبناء من الصفر ، لأنه لا شيء يجمع أو يربط بين الجزائريين سوى أكذوبة يحكم بها الجيش هي أكذوبة المليون شهيد الذين لايعرفهم أحدا ،اكذوبة شهداء جمع فيها مؤرخ تبون اللقلاق والغراب والشجر والحجر والشهيد الحي الذي يمشي على رجليه ويقدم الشهادات في الندوات الصحفية.
– عبد الرحيم المنار السليمي

