الصحراء اليومية/حيدار اركيبي
دخل ملف شيوخ القبائل الصحراوية مرحلة مفصلية تتسم بالتفاعل الإيجابي الملموس، عقب تفعيل القرار القاضي بصرف تعويضاتهم المادية بأثر رجعي؛ وهي الخطوة الميدانية التي أشرف على تنزيلها عبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، إيذاناً بطي صفحة من الانتظار وتدشين مرحلة جديدة من التعاطي مع هذه الفئة.
ولا يمكن قراءة هذا الإجراء في سياقه الضيق كونه مجرد تسوية إدارية أو مالية عابرة، بل يتعدى ذلك ليكون تجسيداً لاعتراف صريح ومؤسساتي بالمكانة الرمزية والاعتبارية الكبرى التي يحظى بها الشيوخ. فهذه الفئة مثلت، عبر التاريخ، صمام أمان اجتماعي وسياسي، وظلت تحظى بتقدير ورعاية خاصين من لدن المؤسسة الملكية، باعتبارهم حماة التوازنات والروابط المتينة في الصحراء المغربية.
ومع ذلك، يذهب مراقبون إلى أن هذا “الانتصار المادي” سيظل مكسباً غير مكتمل الأركان ما لم يتم تتويجه بتحول مؤسساتي شامل يواكب متطلبات الرهانات الراهنة.
إذ لم يعد من المستساغ، لا من الناحية المهنية ولا السياسية، أن تظل هذه الرموز التقليدية التي تضطلع بمهام سيادية جسيمة — كاستقبال الوفود الدبلوماسية الرفيعة والبعثات الأممية — تفتقر إلى مقار رسمية وبنيات تحتية تليق بهيبة الدولة ومكانة هؤلاء الأعيان.
ومن هذا المنطلق، بات الانتقال من “التعويض المالي” إلى “التمكين الإداري” ضرورة ملحة، تستوجب إحداث مقر جامع ومستقل، وتجهيز مكاتب عمل متكاملة تليق بالأدوار الدبلوماسية والسياسية المنوطة بهم.
وتثير هذه التحركات المتسارعة تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت الدولة قد بدأت فعلياً في تعبيد الطريق لتنزيل مشروع الحكم الذاتي على أرض الواقع.


