afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

المستحقات المتأخرة للشيوخ: هل هي إنصاف مادي أم “تذكرة عبور” لبرلمان الحكم الذاتي؟

الصحراء اليومية/حيدار اركيبي
دخل ملف شيوخ القبائل الصحراوية مرحلة مفصلية تتسم بالتفاعل الإيجابي الملموس، عقب تفعيل القرار القاضي بصرف تعويضاتهم المادية بأثر رجعي؛ وهي الخطوة الميدانية التي أشرف على تنزيلها عبد السلام بكرات، والي جهة العيون الساقية الحمراء، إيذاناً بطي صفحة من الانتظار وتدشين مرحلة جديدة من التعاطي مع هذه الفئة.
​ولا يمكن قراءة هذا الإجراء في سياقه الضيق كونه مجرد تسوية إدارية أو مالية عابرة، بل يتعدى ذلك ليكون تجسيداً لاعتراف صريح ومؤسساتي بالمكانة الرمزية والاعتبارية الكبرى التي يحظى بها الشيوخ. فهذه الفئة مثلت، عبر التاريخ، صمام أمان اجتماعي وسياسي، وظلت تحظى بتقدير ورعاية خاصين من لدن المؤسسة الملكية، باعتبارهم حماة التوازنات والروابط المتينة في الصحراء المغربية.
​ومع ذلك، يذهب مراقبون إلى أن هذا “الانتصار المادي” سيظل مكسباً غير مكتمل الأركان ما لم يتم تتويجه بتحول مؤسساتي شامل يواكب متطلبات الرهانات الراهنة.
إذ لم يعد من المستساغ، لا من الناحية المهنية ولا السياسية، أن تظل هذه الرموز التقليدية التي تضطلع بمهام سيادية جسيمة — كاستقبال الوفود الدبلوماسية الرفيعة والبعثات الأممية — تفتقر إلى مقار رسمية وبنيات تحتية تليق بهيبة الدولة ومكانة هؤلاء الأعيان.
ومن هذا المنطلق، بات الانتقال من “التعويض المالي” إلى “التمكين الإداري” ضرورة ملحة، تستوجب إحداث مقر جامع ومستقل، وتجهيز مكاتب عمل متكاملة تليق بالأدوار الدبلوماسية والسياسية المنوطة بهم.
​وتثير هذه التحركات المتسارعة تساؤلاً جوهرياً حول ما إذا كانت الدولة قد بدأت فعلياً في تعبيد الطريق لتنزيل مشروع الحكم الذاتي على أرض الواقع.
ocp siam 2026
فمن الناحية الهيكلية، يُنظر إلى مؤسسة الشيوخ كحجر زاوية في البناء المؤسساتي المرتقب، حيث يُتوقع أن تشكل هذه النخبة التقليدية الرافعة الأساسية والقوة الضاربة داخل “الغرفة الثانية” في البرلمان الصحراوي المفترض، وذلك ضمن إطار التسوية السياسية الشاملة والنهائية للنزاع المفتعل.
​وتتعزز هذه القراءة التحليلية بالاهتمام الاستثنائي الذي يوليه محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، لهذه الفئة، من خلال إشراكهم المستمر والمكثف في المنتديات الدولية الكبرى التي تحتضنها مدينة العيون، وعقد لقاءات تواصلية دورية معهم.
وتعكس هذه الخطوات رغبة واضحة في تأهيلهم للأدوار القيادية والتشريعية الكبرى التي ستوكل إليهم في المنعطفات القادمة من مسار قضية الصحراء المغربية.
​ويتجلى هذا التوجه بوضوح عبر التحركات الميدانية لرئاسة مجلس المستشارين، التي تحرص على إدماج الشيوخ في المحافل الدولية وجلسات العمل المغلقة، مما يؤكد أن هذا “الاستثمار في الرمزية” ليس فعلاً عفوياً، بل هو عملية تحضيرية استباقية لتهيئة الأعيان لمواجهة المسؤوليات الجسيمة التي تنتظرهم.
ويأتي هذا التحضير متناغماً مع التقدم الدبلوماسي الكبير الذي يحرزه الملف دولياً تحت إشراف الأمم المتحدة، وبدعم فاعل ومباشر من القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.
​إن تسوية الوضعية المالية للشيوخ لا تشكل نهاية المطاف، بل هي حجر الأساس لمرحلة انتقالية نوعية، يُنتظر فيها أن يتحول الشيوخ من “فاعلين اجتماعيين” بصيغة تقليدية إلى “شركاء مؤسساتيين” فاعلين في إدارة شؤون المنطقة.
وتعطي هذه المؤشرات في كليتها إشارات قوية مفادها أن قطار الحكم الذاتي قد وضع بالفعل على سكته التنفيذية، وبدأ في اتخاذ مساره الواقعي على أرض الميدان.
تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد