الصحراء اليومية/العيون
لا زالت قضية الطفل القاصر وتعرضه للتعذيب الوحشي والحرق المتعمد ولاعتداءات سادية موثقة بالصوت والصورة مثار غضب متزايد بالمخيمات وسط تقاعس غير مبرر من قيادة البوليساريو واهمالها للموضوع.
وبينما الجناة معروفون والأدلة موجودة وثابتة في حقهم لكن المشتبه بهم لا زالوا أحرارا يتم التستر عليهم من طرف قياديين بالبوليساريو، بينما يحمل الطفل البريء في جسده ما لا يجب أن يحمله أحد، بل ندوبات ستظل مصاحبة له طوال حياته تذكره بما تعرض له للأسف.
عائلة الطفل من ذوي البشرة السوداء ، وهذا المعطى أصبح مفتاحا لفهم الصمت الرسمي المريب من طرف قيادة البوليساريو، ويشرح التهميش الذي يعانيه أبناء هذه الفئة داخل المخيمات فهو واقع ليس وليد اللحظة بل حالة ممنهجة تعيشها أسر كثيرة منذ سنوات من التعامل بتعال ومن الإقصاء من مواقع القرار وكذا التجاهل لأبسط الحقوق حين يرفعون شكاوى أو يطلبون مساعدة او يرجون العدالة كما حدث في قضية الطفل مولود.
جمعية الحرية والتقدم لمناهضة التمييز ومخلفات العبودية، حملت القضية منذ البداية، لكنها سرعان ما وجدت نفسها تحمل أكثر من ملف الطفل المعذب بل أصبحت تحمل صوت شريحة واسعة تعاني الكثير من الاحتقار والتهميش، وقد نظمت مجموعة من الوقفات أمام ما يسمى مقر الرئاسة، وكانت تطالب بالعدالة لمولود لكن لم تتلق أي رد، بل قامت القيادة باتخاذ اجراءات في حق مسؤولي الجمعية ومنعهم من التحرك وتنظيم المظاهرات، ليفهم المحتجون أنهم منبوذون ولا قيمة لهم عند قيادة البوليساريو، فوجهوا رسائلهم لساكنة المخيمات للتضامن مع قضية ابنهم، وبعدها القضية تجاوزت دائرة ذوي البشرة السوداء وأصبحت قضية رأي عام حقيقية، حيث انضم إلى الاحتجاجات كثيرون من خلفيات مختلفة، دفاعا عن الطفل، ولأن ما جرى له يتجاوز كل الخطوط وينافي الحد الأدنى من الإنسانية ولا يمكن السكوت عن انتهاكه بغض النظر عن أي اعتبار آخر، خاصة أن الجناة الذين حرقوا هذا الطفل ومارسوا في حقه اعتداءات سادية موثقة لا يزالون خارج دائرة المحاسبة، وفوق كل هذا، حاول البعض الصاق اتهامات زائفة بالطفل لتبرير الجرائم الهجمية في حقه.
ويوم أمس، اتخذت جمعية الحرية والتقدم قرارا يعكس حجم اليأس من الآليات المحلية المتواطئة وذلك بالتوجه نحو المفوضية السامية للأمم المتحدة، واعداد ملف موجه لمنظمات دولية يشرح قضية الطفل، التي ليست فقط قضية طفل تعرض للتعذيب وجناة فارين، بل هي قضية شريحة تطالب بالعدالة، العدالة الحقيقية التي لا تتوقف عند لون البشرة أو القبلية والقرب من أصحاب القرار.



