الصحراء اليومية/حيدار اركيبي
بعيداً عن جفاف التقارير الرسمية وبلغة تقرأ ما بين السطور، لم تكن أروقة “المنتدى الوطني للمدرس” المنعقدة اليوم الأربعاء بالرباط مجرد فضاء لنقاش قضايا التعليم، بل تحولت إلى مسرح سياسي بامتياز، رصد فيه المراقبون بدقة “لغة الجسد” والتفاعلات التي جمعت بين محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين، وأقطاب حزب التجمع الوطني للأحرار.

لقد كشف المحللون من خلال قراءتهم لصور المنتدى أن الجلسة التي جمعت عزيز أخنوش بـ “رجل الصحراء القوي” محمد ولد الرشيد، لم تكن مجرد صدفة بروتوكولية، بل كانت تعكس “كيمياء سياسية” لافتة؛ فالابتسامات العريضة وتبادل الأحاديث الودية في الصفوف الأمامية بعثت برسائل تتجاوز إصلاح المدارس لتصل إلى عمق التفاهمات الكبرى حول كيفية تدبير الشأن العام في جهات الصحراء خلال المرحلة المقبلة.

ولم يقتصر الأمر عند هذا الحد، بل رصدت الكاميرات تحركات مكوكية لولد الرشيد في كواليس المنتدى، حيث شوهد في حديث مطول “على الواقف” مع مصطفى بايتاس، الناطق الرسمي باسم الحكومة وأحد مهندسي مطبخ حزب الحمامة، وهو اللقاء الذي يطرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة “الطبخة” التي يتم إنضاجها خلف الستار.
وتزامن أيضا هذا مع دردشة جانبية أخرى هاصة جمعت محمد ولد الرشيد بالقيادية التجمعية امباركة بوعيدة رئيسة جهة كلميم واد نون.
هذا الحراك الساخن في العاصمة الرباط يأتي في توقيت حساس للغاية، حيث يسبق بأيام قليلة الاجتماع الحاسم الذي سيعقده أخنوش مع برلمانيي حزبه في أكادير، مما يعزز فرضية أن هناك إعادة صياغة شاملة لموازين القوى في جهات الصحراء الثلاث.

ويبدو أن الطريق ممهد لتحالف استراتيجي قد يعيد ترتيب البيت الداخلي للمنسقيات الجهوية لحزب “الحمامة” في الجنوب، عبر وضع شخصيات تحظى بثقة ولد الرشيد في مواقع المسؤولية.
إن ما حدث في المنتدى يثبت مرة أخرى أن السياسة هي “فن الممكن”، وأن تلك الابتسامات واللقاءات الجانبية هي في الحقيقة رسم لملامح خارطة طريق جديدة تربط بين الرباط والعيون وأكادير، لتأمين المواقع قبل إطلاق صافرة السباق الانتخابي المنتظر.
بناءً على ما سبق، يتضح أن القاسم المشترك بين محمد ولد الرشيد وعزيز أخنوش هو الخلفية المقاولاتية التي تحكم رؤيتهما السياسية.
إنهما يتبنيان استراتيجية ترتكز على أساس ‘رابح- رابح’، في محاكاة واضحة لنهج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يرى في السياسة امتداداً لذكاء الأعمال وفن التفاوض.



