السفير الأمريكي يجري مباحثات بالعيون حول الشراكة المغربية الأمريكية ودينامية التنمية بالأقاليم الجنوبية..
الصحراء اليومية/حيدار الركيبي
في خطوة تحمل دلالات سياسية واقتصادية بالغة الأهمية وتجسد عمق العلاقات التاريخية والشراكة الاستراتيجية بين الرباط وواشنطن، شهدت مدينة العيون، حراكاً دبلوماسياً واقتصادياً مكثفاً بمناسبة الزيارة الرسمية التي قام بها سفير الولايات المتحدة الأمريكية لدى المملكة المغربية، ديوك بوكان الثالث، على رأس وفد رفيع المستوى.
وقد استهل برنامج الزيارة باستقبال رسمي في مقر ولاية جهة العيون الساقية الحمراء، ترأسه والي الجهة عامل إقليم العيون، عبد السلام بكرات، بحضور رئيس مجلس الجهة، حمدي ولد الرشيد، ورئيس المجلس الجماعي للعيون، حمدي ولد الرشيد، إلى جانب البرلمانيين ورؤساء الغرف المهنية، وعدد من كبار المسؤولين المدنيين والأمنيين والعسكريين والمنتخبين بالمنطقة.

وتناولت المباحثات الثنائية بين الجانبين متانة العلاقات التاريخية الممتدة لأزيد من قرنين ونصف، في سياق الخصوصية التاريخية للعام الحالي الذي يخلد الذكرى الـ250 للعلاقات الدبلوماسية بين البلدين منذ اعتراف المغرب باستقلال الولايات المتحدة عام 1777.
وثمن الجانبان الشراكة الثنائية على المستويات السياسية والاقتصادية والأمنية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس ورعاية القيادة الأمريكية، مع التأكيد على المحورية الاستراتيجية لقرار الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه الصادر في ديسمبر 2020، والذي فتح آفاقاً واعدة للتعاون والتنمية في المنطقة.
وفي هذا الصدد، أشار والي الجهة إلى أن هذه الزيارة رفيعة المستوى، والتي تعد الأولى لسفير أمريكي للمدينة منذ يناير 2021، تعكس اهتمام واشنطن المباشر بالنهضة التنموية الشاملة التي تشهدها الأقاليم الجنوبية في إطار النموذج التنموي الجديد الذي أطلقه جلالة الملك، مؤكداً أن الاستثمارات الهيكلية للبنية التحتية حولت جهة العيون الساقية الحمراء إلى قطب اقتصادي واعد وبوابة رئيسية ونحو العمق الإفريقي.
وعلى الصعيد الاقتصادي والتعاون المباشر، توج الحراك الدبلوماسي بتوقيع اتفاقية تمويل استراتيجية بمقر الولاية بين الوكالة الأمريكية للتجارة والتنمية (USTDA) وشركة “ORNX Green Hydrogen”، ترمي إلى تقديم منحة لتمويل دراسة ما قبل التصميم الهندسي الأولي (Pre-FEED) لمشروع ضخم لإنتاج الأمونيا الخضراء بمدينة العيون.
ويهدف هذا المشروع إلى وضع اللبنات التقنية الأولى لسلسلة إنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقات النظيفة، مما يعزز موقع المغرب كمركز إقليمي ودولي رائد في التحول الطاقي والتنمية المستدامة، ويبرز جاذبية المنطقة للاستثمارات الأمريكية النوعية ذات القيمة المضافة العالية.
ولم تقف أبعاد الزيارة عند التنمية الطاقية والاقتصادية فحسب، بل امتدت لتشمل تعزيز الاستثمار في العنصر البشري وتطوير التعليم؛ حيث شهد اللقاء المتخصص الذي جمع السفير الأمريكي برئيس جماعة العيون، حمدي ولد الرشيد، التباحث حول دراسة إمكانية إنشاء مؤسسة أمريكية متخصصة في تدريس اللغة الإنجليزية بالمدينة.
وأعرب الجانب الأمريكي عن اهتمامه بدعم المشاريع التعليمية كرافعة أساسية لتأهيل الشباب وتوسيع آفاقهم الاستثمارية والأكاديمية، فيما أبدى رئيس الجماعة استعداد المجلس لتقديم كافة التسهيلات الممكنة لإنجاح هذه المبادرة، مستعرضاً المؤشرات الديموغرافية والتعليمية للمدينة التي يبلغ عدد سكانها نحو 262 ألف نسمة وتضم أكثر من 60 ألف تلميذ وطالب، وهو ما يجعلها بيئة واعدة للانفتاح على الشراكات الأكاديمية الدولية وتوسيع العرض اللغوي إلى جانب المؤسسات الأجنبية القائمة بالمدينة.
توجِز هذه الزيارة الاستثنائية والاتفاقيات المرافقة لها تحولاً نوعياً في مسار العلاقات المغربية الأمريكية؛ إذ تتجاوز التأكيد السياسي الصريح على مغربية الصحراء لتترجمه ميدانياً إلى مشاريع استثمارية وطاقية وأكاديمية ملموسة، مما يكرس مدينة العيون كعاصمة اقتصادية وتنموية واعدة تستقطب القوى العظمى وتترجم الرؤية الاستراتيجية للمملكة في ترسيخ الأمن والاستقرار والتنمية المستدامة بربوع صحرائها.






