الصحراء اليومية/محمود من لايخاف/العيون
بالأمس، تكون قد مرت سنة على تأمين المعبر الحدودي الكركرات من قبل الجيش المغربي، في حدث هام يعكس انتصارا إستراتيجيا، أمنيا، دبلوماسيا وسياسيا للمغرب في نزاعه الإقليمي، وسأقول لكم كيف؟
أهمية المعبر الحدودي الكركرات، كموقع استراتيجي بالنسبة للمغرب ولشركائه الأوروبيين لتدفق التجارة نحو إفريقيا، جعل منه محط اهتمام أعداء المغرب الطامعين في عزله قاريا عبر قطع الطريق أمام تنقل الأفراد والبضائع، خاصة وأنه المعبر الحدودي الوحيد النشط، الذي يصل بلادنا مع محيطه الإقليمي، في ظل غلق النظام الجزائري لحدوده البرية مع المغرب، وبالتالي يمكن القول أن المغرب حقق إنتصارا إستراتيجيا في قلب المعادلة عبر تأمين الحدود الجنوبية للمملكة التي تربطها بالجارة موريتانيا.

كما حقق انتصارا أمنيا من تلك العملية النوعية التي قام بها الجيش المغربي، حينما استطاع فرض سيطرته الأمنية على ما كان يطلق عليه بالمنطقة العازلة أو “قندهار إفريقيا”، التي ظلت ولسنوات عديدة منفذا للتهريب الدولي والاتجار في المخدرات والهجرة السرية ومعقل خصب للجماعات المتطرفة والإرهابية. وهو ما شكل موضوع إشادة أممية ولو ضمنيا عبر عنها قرار مجلس الأمن الأخير حول النزاع بالصحراء، الذي تجاهل مطالب الجزائر و البوليساريو بانسحاب المغرب من المعبر، عبر عودة المواقع العسكرية إلى ما قبل 13 نوفمبر 2020، وهو ما شكل انتصارا دبلوماسيا جديدا للمغرب ينضاف إلى سجل الانجازات الهامة التي حققتها الدبلوماسية المغربية خلال هذه السنة، والتي تميزت بالاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على كامل إقليم الصحراء، في المقابل تراجع للدبلوماسية الجزائرية ومحدودية تأثيرها في المنتظم الدولي، التي لم تجد من مخرج سوى التنديد بالقرار الأممي في بيانها الصادر عن وزير خارجيتها رمضان لعمامرة، في موقف غير مسبوق، يفسر حالة “السعار” و”التخبط” الذي يعيشه النظام الجزائري اليوم، تترجمه حملة التصعيد الأحادية الجانب في علاقاتها مع المغرب.
فالتطورات الميدانية التي تعرفها منطقة الصحراء، جعلت نظام “الجنرالات” يخرج للعلن في حربه على المغرب، وينهي عهد “الوكالة” بعدما وقف على ضعف في أداء البوليساريو، ليبدأ في تلفيق التهم لإشعال فتيل حرب عربية-مغاربية لا يريدها المغرب، حينما تفادى الانجرار إلى حرب التصريحات التي تطلقها الرئاسة الجزائرية، بل أن العاهل المغربي الملك محمد السادس، ما فتئ يدعو عبر خطبه الملكية إلى تجاوز خلافات الماضي والنظر إلى مصالح البلدين المشتركة وبناء علاقات مغاربية تصب في مصلحة شعوب المنطقة. وهذا ما يمكن اعتباره بالانتصار السياسي.

