الصحراء اليومية/العيون
تعيش مخيمات تندوف في الآونة الأخيرة على صفيح ساخن، بسبب ما تعرفه من تدهور خطير على جميع الأصعدة، فبعد أيام من ارتفاع شدة احتجاجات مجموعة من الصحراويين بسبب استمرار معاناتهم جراء منعهم من حرية التنقل، وإبقائهم قسرا داخل سجن كبير يفتقد لأبسط مقومات الحياة، زاد الوضع اليوم سوءا، بسبب ما عرفته المخيمات من انفلات أمني خطير نتيجة قيام بعض العصابات المسلحة و المحسوبة على بعض قيادات جبهة البوليساريو باستعمال الأسلحة النارية و البيضاء، و القيام بالهجوم على مركز لما يسمى بالشرطة بمخيم أوسرد، نتج عنه إصابة مجموعة من العناصر المحسوبة على ما يسمى الشرطة.
المضحك المبكي في الواقعة هو كيف لجهاز أمني كان ينتظر منه الصحراويون بالمخيمات حمايتهم و حماية ممتلكاتهم، لا يستطيع حماية نفسه، و الدفاع عن مقر عمله، أمام عصابات تصول و تجول دون حسيب و لا رقيب، و تقوم بكل ذلك تحت غطاء و حماية بعض قيادات الرابوني، هي حالة فريدة تفضح وهن كيان الدولة المزعومة التي تدعى حماية سكان المخيمات، وتكذبه الوقائع و الفوضى التي تعيشها المخيمات، التي أصبحت تحت رحمة العصابات المسلحة الذين يعيثون فسادا داخل المخيمات، مما تسبب في حالة من الرعب بين الأهالي، التي تشاهد كل يوم المطاردات الهوليودية في عموم المخيمات، تحت أعين قادة البوليساريو الذين لا حول لهم ولا قوة، لأنهم هم أنفسهم أصبحوا رهينة لتجارة المخدرات والسلاح والبشر الذين يعتبرون أقوى منهم، بل و منهم من هو متورط بشكل مفضوح مع هذه المافيات.
لقد باتت المخيمات التي أصبحت عبارة عن سجن كبيرة، رهينة لمافيا تستبيح كل شيء في سبيل الإثراء و البحث عن المكاسب المالية، تحت حماية النظام العسكري الجزائري الذي يقوم على أركان الفساد والإرهاب و الإجرام.


