قام الملك محمد السادس سنة 2018 خلال إلقائه خطاب رسمي للأمة في الذكرى 43 للمسيرة الخضراء، بتوجيه رسائل ودية إلى الجزائر هدفها الصلح ورفع الجمود عن العلاقات الثنائية بين المغرب و الجزائر، وإزالة كل المسببات التي تشوش على واقع الجوار، كما دعى إلى فتح الحدود والعودة للوضع الطبيعي ..
عبر الملك صراحة عن رغبته في تجاوز الخلافات بين بلاده والجزائر، وفتح صفحة جديدة مبنية على الحوار البناء والتعاون الثنائي والاحترام المتبادل، وذلك تطبيقا لمبادئ حسن الجوار ..
مبادرة الملك كانت صادقة لم تشمل أي تعقيدات أو شروط تعجيزية، وقد بادر بها هو من تلقاء نفسه ليرفع الحرج عن الجزائر، وما كان عليها سوى القبول لبدأ جلسات الحوار ..
كيف جاء رد فعل الجزائر ؟
تجاهلت الجزائر المبادرة تماما، ولم تكتفي بهذا بل أطلقت حملات إعلامية شرسة تسخر من الملك ومن مطلبه الودي ..
* قالوا الملك يتوسل الصدقات ..
* قالوا الملك يخشى الغضب الجزائري ..
* قالوا لو فتحنا الحدود سنعاني مع المخدرات المغربية ..
* قالوا وحدها الجزائر من تقرر متى وكيف تفتح الحدود ..
* قالوا لسنا في حاجة إلى المروك العميل ..
* قالوا الملك رفع الراية البيضاء ..
* قالوا الاقتصاد المغربي ينهار وإعادة فتح الحدود ستنعشه ..
* قالوا المخزن يتخبط ويسعى إلى التقارب لينقذ نفسه من كابوس السقوط ..
* قالوا الملك يتودد إلى الجزائر لكي تخفف من موقفها تجاه قضية الصحراء الغربية ..
* فسروا المبادرة الملكية على أنها ضعف وهوان ..
وغيرها من الهرطقات ..
ما الذي حصل بعدها ؟ ..
حصل ما يلي :
* ضم المغرب معبر الكركرات الإستراتيجي بشكل نهائي ..
*فرض المغرب واقعه في المنطقة العازلة وأصبحت محرمة على المرتزقة ..
* رسم حدوده البحرية بشكل قانوني لتشمل المياه الإقليمية للصحراء الغربية في خطوة غير مسبوقة ..
* بنى حواجز مائية وسدود حدودية غرضها حرمان الجزائر من المياه ..
* غير نهجه الدبلوماسي وأصبح أكثر شراسة في التعامل مع الدول ..
* استمر في مسار التعريف بقضيته العادلة في الخارج ..
* اخترق مجموعة من العواصم التي كانت محسوبة على الحلف المعادي ..
* عزز من نفوذه القاري ..
* أقنع عشرات الدول بفتح قنصليات في الصحراء ..
* اعترفت دول أمريكا وفرنسا وإسبانيا وألمانيا وهولندا وبلجيكا وإسرائيل والإمارات وعشرات الدول المؤثرة بمغربية الصحراء ..
* تعاقد المغرب على صفقات عسكرية ذات نزعة هجومية تشمل سلاح الجو والبر والبحر ..
* عمل على تقوية تحالفاته الخارجية ..
* ورط الجزائر في مشاكل خارجية مع مجموعة من الدول ..
* عمل على تكريس عزلة الجزائر الدولية ..
* أصبح ممثل المغرب في الأمم المتحدة يشير بين الفينة والآخرى لقضية القبايل ..
* عرض على دول الساحل مشروع ربط منطقتها الحبيسة بالمحيط، ما يعني محاصرة الجزائر من الجنوب ..
والكثير الكثير من الانتصارات ..
المبادرة الملكية التي فسرتموها في إعلامكم على أنها ضعف وهوان، كانت تخفي ورائها طاقة انتصارية رهيبة جعلتكم تتلقون الضربة تلوى الضربة، والهزيمة تلوى الهزيمة، لهذا أنصحك أخي الحركي أن تحسن التعامل مستقبلا مع المبادرات الملكية لأنها تصب في مصلحتك، ودع عنتريتك جانبا لأنها لن تنفعك بشيئ، وأنا متأكد أنه لو عاد بك الزمن للوراء لقلت نعم للصلح ونعم للتعاون، مي خسارة الفرص الذهبية تأتي مرة واحدة في العمر ..