أكد السفير مايك والتز، ممثل الولايات المتحدة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، أن الدبلوماسية الأمريكية نجحت في تحقيق اختراق نوعي بملف الصحراء عبر دفع كافة الأطراف المعنية إلى طاولة المفاوضات المباشرة، مشدداً في الوقت ذاته على تبني واشنطن مقاربة هيكلية جديدة ترتكز على إنهاء حقبة الالتزامات المالية غير المشروطة للمنظمة الدولية وربط التمويل بالنتائج الملموسة.
وأوضح والتز، في بيان افتتاحي ألقاه أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ في 15 أبريل 2026، أن الرؤية الأمريكية الراهنة تهدف إلى إعادة الأمم المتحدة لممارسة مهامها الجوهرية في فض النزاعات وتقديم المساعدات الإنسانية بكفاءة عالية، بما يضمن مواءمة هذه الجهود مع المصالح الوطنية الأمريكية العليا، مشيراً إلى أن الإدارة الحالية تسعى لكسر حالة الجمود التي طبعت نزاع الصحراء لنحو نصف قرن.
وفي معرض حديثه عن التقدم المحرز بالنسبة لهذه القضية، اعتبر السفير الأمريكي أن مجرد جمع الأطراف كافة (المغرب، البوليساريو، الجزائر، موريتانيا ) في غرفة واحدة يعد “انتصاراً بحد ذاته” وخطوة أساسية لإنهاء النزاعات المستدامة التي تستنزف الموارد دون أفق سياسي، لافتاً إلى أن واشنطن ترفض استمرار بعثات حفظ السلام لعقود إضافية دون تحقيق تقدم سياسي ملموس يجعل من وجود تلك القوات أمراً غير ضروري في المستقبل.
وعلى صعيد الإصلاحات الهيكلية، كشف والتز عن فرض الولايات المتحدة إجراءات تقشفية غير مسبوقة شملت خفضاً مباشراً في الميزانية العامة للمنظمة الدولية، ما وفر مئات الملايين من الدولارات، إضافة إلى تقليص البيروقراطية عبر إلغاء آلاف الوظائف الإدارية ومعالجة التضخم في رواتب ومزايا الموظفين الدوليين، في خطوة تهدف إلى فرض نموذج “إدارة الأعمال” على العمل الدبلوماسي.
وشدد المندوب الأمريكي على أن هذه الإصلاحات طالت منظومة حفظ السلام أيضاً، حيث تم إقرار معايير صارمة تربط التعويضات المالية للدول المشاركة بالفاعلية الميدانية الفعلية وجهوزية المعدات، وهو ما يعكس رغبة واشنطن في تحويل الأمم المتحدة إلى أداة أكثر رشاقة وقدرة على معالجة الأزمات المزمنة وتحقيق الاستقرار الاستراتيجي العالمي بعيداً عن الهدر المالي والبيروقراطية المفرطة.