التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية تنظم قوافل طبية تضامنية كبرى بجهة فاس مكناس … تنزيلا لنموذج القرب وتكريسا لنجاح تجربتها الوطنية في العدالة الصحية…
الصحراء اليومية/العيون
بعد النجاح الكبير الذي حققته القوافل الطبية التضامنية، في نسختها الأولى، بجهتي العيون الساقية الحمراء و كلميم واد نون، “ماي –يونيو 2025″حيث استفاد من خدماتها المجانية أزيد من 28 ألف شخص، وفي نسختها الثانية بجهة طنجة تطوان الحسيمة “أبريل 2026″،مكنت أزيد من 21 ألف شخص من خدمات صحية شملت مختلف التخصصات الطبية.
اليوم ، وفي نسختها الثالثة ، تواصل التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية ،زخمها الاجتماعي و الطبي ،بتعبئة أطقم طبية ،تضم أساتذة وأطباء متخصصين، إلى جانب أطرشبه طبية بين تمريضية وتقنية، ستعمل على تقديم خدمات صحية متكاملة تشمل تخصصات متعددة منها الطب العام، وطب العيون، و الأسنان، و القلب والشرايين، والسكري والغدد، و الأطفال، و النساء والتوليد، و العظام و المفاصل و الجلد ، إضافة إلى تخصصات دقيقة أخرى.

كما تتضمن القوافل إجراء فحوصات طبية، وتحاليل مخبرية، وخدمات الأشعة، وتوزيع نظارات بالمجان، واستشارات متخصصة، فضلا عن تنظيم عمليات نوعية، خصوصا في مجال جراحة العيون وإعذار الأطفال، بما يعزز الأثر الاجتماعي والصحي لهذه المبادرة.
كما تتميز هذه القوافل الطبية التضامنية التي تمثل مستشفى ميدانيا متنقلا يشمل مختلف التخصصات، بالقيام بعمليات تحسيسية وتوعوية حول صحة الأسنان، تستهدف تلميذات وتلاميذ المؤسسات التعليمية في مختلف المستويات.
كل ذلك يندرج في سياق مواصلة تنزيل استراتيجية التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، الرامية إلى تقريب الخدمات الصحية والاجتماعية من المنخرطين وذوي حقوقهم، وفق برنامج، متكامل يستهدف تعزيز الولوج العادل إلى العلاج، خاصة بالمناطق التي تعرف خصاصا في العرض الصحي.
المبادرة التي تحمل شعار “من أجل مؤسسة مواطنة وأمن صحي تعاضدي مستدام “، تنظمها التعاضدية العامة بتنسيق مع وزارة الصحة والحماية الاجتماعية وبتعاون مع شركائها. وتندرج، ضمن امتداد دينامية بصمت عليها التعاضدية منذ مجيء الأجهزة المسيرة الحالية برئاسة السيد مولاي إبراهيم العثماني، التي وضعت ضمن استراتيجيتها، تقريب الخدمات من المنخرط وتجويد أدائها في إطار من الحكامة.
وقد نجحت التعاضدية بفضل حنكة وبعد نظر رئيس مجلسها الإداري السيد مولاي ابراهيم العثماني والأجهزة المسيرة الحالية، في تطوير عرض صحي واجتماعي متنوع، يشمل التأمين التكميلي عن المرض، وتغطية المصاريف الطبية والفحوصات والعلاجات، إلى جانب تنظيم القوافل الطبية وتقريب الخدمات الصحية من المواطنين، خاصة في المناطق النائية.
كما عززت التعاضدية العامة، حضورها عبر إحداث مراكز متخصصة في طب الأسنان والتحاليل الطبية والبصريات والترويض الطبي، مع مواكبة رقمية متقدمة لتسهيل الولوج إلى الخدمات وتتبع الملفات.
وفي بعده الاجتماعي، يبرز دور التعاضدية في دعم الفئات الهشة، من خلال برامج تضامنية تستهدف الأرامل والمتقاعدين، وتساهم في دعم التمدرس، وتقديم مساعدات اجتماعية متنوعة، في انسجام تام مع التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى تعميم الحماية الاجتماعية وتعزيز العدالة المجالية.
برنامج شامل وخدمات متعددة التخصصات
تشمل القوافل الطبية، التضامنية الحالية، برنامجا يغطي عددا من عمالات وأقاليم، جهة فاس مكناس، وفق مقاربة تعتمد القرب وتضمن تغطية أوسع.
وستكون الانطلاقة من مدينة غفساي بإقليم تاونات، كمحطة أولى على مدى يومين. تليها مجموعة محطات تدوم أسبوعين بمعدل يومين في كل مدينة. وتهم كلا من قرية با محمد بإقليم تاونات و مولاي يعقوب بإقليم مولاي يعقوب و أزرو بإقليم إفران و ميسور بإقليم بولمان ثم مدينة تاهلة بإقليم تازة .
شراكات استراتيجية لتعزيز جودة العرض الصحي
ويأتي تنظيم هذه القوافل في إطار رؤية مندمجة تعتمد على توسيع الشراكات مع مؤسسات صحية وطنية رائدة ومجموعات استشفائية متخصصة، في خطوة تهدف إلى تحسين جودة الخدمات المقدمة وضمان تكاملها.
هذه الشراكات الصحية ،تمثل ركيزة استراتيجية للنموذج التعاضدي الجديد، الذي يعتمد الجودة والقرب، والتكامل مع مؤسسات استشفائية رائدة.
فخلال سنة 2025، تم توقيع اتفاقيات مع مؤسسات مثل:
مؤسسة محمد السادس للعلوم والصحة-
مؤسسة الشيخ زايد-
– مؤسسة مجموعة أكديطال

تهدف هذه الشراكات، إلى توسيع نطاق التغطية الصحية، وضمان متابعة دقيقة لكل ملف طبي. كما تم إنشاء مكاتب استقبال خاصة بالمنخرطين داخل هذه المؤسسات، يشرف عليها موظفون تابعون للتعاضدية، مما يعزز التواصل المباشر وتسهيل الإجراءات.
كما تم توقيع اتفاقية شراكة مع مصحة خاصة، متخصصة في طب الأسنان “ويبا” تعتمد تعريفة تفضيلية لفائدة منخرطي التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، قصد تلقي العلاجات غير المعوض عنها.كما يستفيد المنخرطون من خدمات المؤسسة المتخصصة في تصحيح السمع ” أذون “بتمكينهم من آلات تصحيح السمع.
وتمكن الاتفاقية الموقعة بين التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية وشركة «سند للتأمينات” من توفير تسهيلات في التأمين على سيارات المنخرطين.
كل هذه المشاريع تهدف إلى تحقيق التكامل الاجتماعي والاقتصادي للمنخرطين، وتقليص الأعباء المالية، وضمان جودة الخدمات الصحية على المدى الطويل، مع تعزيز الدور التضامني للمؤسسة.
وقد مكنت هذه الشراكات من إرساء نموذج جديد في التكفل الصحي، يقوم على تسهيل الولوج للعلاج، وتبسيط المساطر، واعتماد التعريفة الوطنية المرجعية، مع توفير خدمات طبية متقدمة لفائدة المنخرطين.
خدمات رقمية وتجويد مستمر للتعويضات
وفي سياق تحديث خدماتها، أطلقت التعاضدية العامة مجموعة من المبادرات النوعية التي تهدف إلى تحسين الخدمة المقدمة للمنخرط، من بينها التطبيق الرقمي “MA MGPAP”، الذي يتيح تتبع الملفات الصحية، وحجز المواعيد، والتواصل المباشر مع المصالح المختصة، في خطوة تعكس انخراط المؤسسة في التحول الرقمي وتعزيز الشفافية.
كما تم الرفع من نسب التعويض عن مجموعة من الخدمات الطبية الأساسية، خاصة الأدوية القابلة للاسترجاع، والفحوصات الطبية، وخدمات طب الأسنان، بما يعزز قدرة المنخرطين وذوي حقوقهم على الولوج إلى العلاج في ظروف أفضل.
تقريب الخدمات وترسيخ سياسة القرب
وفي إطار ترسيخ سياسة القرب، عملت التعاضدية على إحداث شبكة من مكاتب القرب والوحدات الصحية والإدارية بمختلف جهات المملكة، بهدف تمكين المنخرطين من الولوج إلى الخدمات دون الحاجة إلى التنقل نحو المركز الرئيسي بالرباط.
هذا التوجه يعكس تحولا عميقا في فلسفة التدبير، حيث أصبحت الخدمة أقرب إلى المواطن، وأكثر انسجاما مع متطلباته اليومية، في احترام لمبدأ العدالة المجالية.
التزام متواصل بالعدالة الصحية والاجتماعية
إن إطلاق هذه القوافل الطبية -التضامنية، يجسد التزام التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية بمواصلة دورها كمؤسسة مواطنة فاعلة في منظومة الحماية الاجتماعية، قادرة على التوفيق بين الجودة والتكلفة والعدالة في الولوج إلى الخدمات.
كما يؤكد هذا المسار أن التعاضدية لا تكتفي بتدبير الخدمات، بل تنخرط في تنزيل برامج ميدانية ذات أثر مباشر، تسهم في تقليص الفوارق المجالية و الاجتماعية ، وتعزيز الثقة، وترسيخ قيم التضامن التي تشكل جوهر العمل التعاضدي.



