أصدرت جبهة البوليساريو في 12 أكتوبر 2026 بياناً ورسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة تحتج فيهما على تصريحات المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا أمام مجلس الأمن، وذلك خلال المشاورات المغلقة التي أجراها مجلس الأمن حول بعثة الأمم المتحدة في الصحراء في 8 أكتوبر 2026.
ولقد اتهمت البوليساريو ستافان دي ميستورا بالإخلال، من خلال تلك التصريحات، وبشكل خطير بمقتضيات ولايته القائمة على الحياد الصارم وبدوره كوسيط محايد، حيث أقدم، على حد تعبيرها، من بين أمور أخرى، على تأييد الحكم الذاتي علناً كأساس للمناقشات المستقبلية، متبنياً بذلك موقفاً يتماشى تماماً مع موقف ما وصفته بـ«دولة المغرب التي لا تمتلك أي سيادة على الصحراء الغربية».
ويُعتبر هذا ثاني صدام للجبهة الانفصالية بعد اعتراضها على الحلول المقدمة من طرف سفير الولايات المتحدة الأمريكية في نيويورك، مما دفعه إلى الضغط على الجبهة عبر استقبال محاورين جدد وتحريك ملف ارتباط البوليساريو بجماعات إرهابية.
وبهذا تكون البوليساريو ومحتضنتها الجزائر قد اصطدمتا بحائطين متينين: الأول هو الشرعية الدولية، والثاني هو صاحب القلم والمسؤول المباشر عن صياغة مشروع القرار الأممي.
وهذا ما يفسر صمت الأبواق الدعائية الموالية للجزائر، التي كانت في مثل هذه الأوقات من السنة تغرق مواقع التواصل الاجتماعي بالأخبار المضللة والانتصارات الوهمية، إذ لم تعد قادرة، أمام انسداد كل الأفق أمامها، حتى على خداع الرأي العام.