الصحراء اليومية/العيون
في سيا ق سياسي واجتماعي مضطرب، يبدو الرئيس الجزائري تبون أحيانا وكأنه دون كيشوت الحديث، يقاتل ضد طواحين الهواء التي ترمز إلى التحديات المعقدة التي تواجهها بلاده. وعندما وصل إلى السلطة في ديسمبر 2019، وعد تبون بإصلاحات عميقة وحرب شرسة ضد الفساد، ومع ذلك تميزت فترة ولايته بانتكاسات مدوية، مما استحضر المهام المثالية للشخصية الشهيرة سرفانتس.
قدم تبون نفسه على أنه مصلح يسعى إلى استعادة الاقتصاد الضعيف والاستجابة لتطلعات السكان الذين أعربوا عن استيائهم من خلال حركة الحراك.
ومثله كمثل دون كيشوت، الذي يخوض مغامرات للدفاع عن المثل العليا، حاول الرئيس تنفيذ الإصلاحات الرامية إلى تحديث البلاد وتعزيز المؤسسات. وتدل وعوده بمحاربة الفساد وتعزيز الشفافية على الرغبة في استعادة ثقة الناس في النظام السياسي.
ومع ذلك، فإن الواقع أكثر تعقيدا بكثير. ولا تزال الصراعات الداخلية داخل السلطة، والمقاومة من العشائر السياسية القديمة، والأزمات الاقتصادية قائمة، ويبدو أنها تحبط طموحاتها في كثير من الأحيان.
تذكرنا هذه التحديات بصراعات دون كيشوت، الذي، على الرغم من شجاعته، يواجه حتماً قوى تفوق قدراته.


