تستهل اليونان، ابتداء من اليوم الجمعة، رئاستها الدورية لمجلس الأمن الدولي خلال شهر أكتوبر، وهو الشهر الذي سيكون حاسما بالنسبة لملف الصحراء المغربية، حيث تقرر عقد ثلاث محطات رئيسية لمناقشة النزاع. وحسب البرنامج الأولي، سيعقد المجلس جلسة مغلقة يوم 7 أكتوبر مع الدول المساهمة بقواتها في بعثة المينورسو، تليها جلسة إحاطة مفتوحة يوم 8 أكتوبر سيقدم خلالها المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا ورئيس البعثة تقريرهما حول آخر تطورات الملف، قبل أن يختتم الشهر بجلسة التصويت الحاسمة يوم 30 أكتوبر على مشروع القرار الجديد لتمديد ولاية البعثة. يتكون مجلس الأمن من خمس دول دائمة العضوية هي الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين، وعشر دول غير دائمة وهي حاليا: اليونان، البحرين، الدنمارك، الصومال، باكستان، بنما، الكونغو الديمقراطية، كولومبيا، لاتفيا، وسيراليون. وتشير القراءة الأولية لمواقف هذه الدول إلى تحول كبير مقارنة بالسنوات الماضية، فعلى مستوى الأعضاء الدائمين، تحظى الرباط بدعم صريح وقوي من ثلاث عواصم كبرى هي واشنطن وباريس ولندن، التي تعترف بسيادة المغرب على صحرائه وتعتبر مبادرة الحكم الذاتي حلا جادا وذا مصداقية، في حين تلتزم بكين بموقف الحياد الإيجابي عبر التصويت لصالح القرارات، بينما تبقى موسكو وحدها خارج هذا التوجه بدافع التنافس الجيوسياسي مع واشنطن، وسعيها لتقاسم صياغة القرارات مع “حاملة القلم” الأمريكية. أما على مستوى الأعضاء غير الدائمين، فالتفوق الدبلوماسي المغربي أكثر وضوحا، فدول مثل البحرين وسيراليون والكونغو الديمقراطية والصومال عبرت عن دعمها الصريح للوحدة الترابية للمملكة عبر افتتاح قنصليات عامة في مدينتي العيون والداخلة، كما التحقت كولومبيا مؤخرا، في غشت الماضي، بركب الدول المعترفة بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية. وبالنسبة للمجموعة الأوروبية داخل المجلس، والمتمثلة في اليونان والدنمارك ولاتفيا، فإنها تتماشى مع الموقف الجديد للاتحاد الأوروبي الذي أعلن في يناير الماضي دعمه لمبادرة الحكم الذاتي كأساس وحيد وواقعي لتسوية هذا النزاع الإقليمي. وتبقى باكستان هي الاستثناء الوحيد، حيث سبق لها أن امتنعت عن التصويت على القرار 2797 في أكتوبر الماضي لاعتبارات مرتبطة بنزاعها مع الهند حول إقليم كشمير. بناء على هذه المعطيات، ترجح مصادرنا في نيويورك أن يحظى قرار مجلس الأمن المقبل حول الصحراء بدعم واسع يصل إلى 13 صوتا، مع امتناع متوقع لكل من روسيا وباكستان عن التصويت. غير أن الرهان الحقيقي للدبلوماسية المغربية يتجاوز مجرد تمرير القرار، إلى انتزاع سابقة تاريخية تتمثل في إدراج فقرة واضحة تنص على أن مبادرة الحكم الذاتي هي الأساس الوحيد والأوحد للتوصل إلى حل سياسي نهائي، وهي الخطوة التي من شأنها أن تمهد الطريق لإطلاق مفاوضات جادة قد لا تجد فيها الجزائر والبوليساريو بدا من المشاركة.