الصحراء اليومية/العيون
في الوقت الذي تعيش فيه جهة العيون الساقية الحمراء دينامية تنموية غير مسبوقة، ومشاريع كبرى وأوراش مفتوحة في كل الاتجاهات، يقف الصحافي المحلي في الصف الخلفي، منسياً، مهمشاً، يكافح من أجل البقاء، ويؤدي ضريبة حب المهنة من جيبه وصحته وكرامته.
نحن لا نبالغ حين نقول إننا نعيش أوضاعاً جد جد مزرية، فالصحافة الجهوية بالعيون، التي كانت ولا تزال صوت المواطن، وعين الحقيقة، ودرع الوحدة الترابية في وجه الأكاذيب، تعاني اليوم في صمت.
كيف يعقل أن تكون جهة غنية بمجالسها المنتخبة، ومؤسساتها، وشركاتها، ومقاولاتها، ولا يجد فيها الصحافي المحلي إعلاناً واحداً يعينه على الاستمرار؟
كيف يعقل أن تُصرف الملايين على التظاهرات والأنشطة، بينما تُغلق كل الأبواب في وجه المقاولة الإعلامية المحلية؟
لا دعم معنوي، لا دعم مادي، لا من المجالس المنتخبة، ولا من أي جهة، النتيجة: تراكم الديون، إغلاق مقرات، توقف مواقع، تشرد صحافيين، وغياب تام لحماية اجتماعية.
الصحافي الجهوي بالعيون اليوم يشتغل بلا ضمانات، يمرض بلا دواء، ويتقاعد بلا تقاعد، يشتغل 24 ساعة على 24 ساعة، يواكب، يغطي، يحرر، يصور، ينشر، ثم في الأخير يجد نفسه وحيداً أمام مصاريف الكراء والإنترنت والتنقل والمعيشة.
هل هكذا يُكافأ من حمل همّ الجهة؟ هل هكذا نعامل من كان في الصف الأول للدفاع عن الوطن؟
مع الحكومة الجديدة، ومع هذا الورش الإصلاحي الكبير الذي يعيشه المغرب، نقولها بصراحة: حان الوقت لتغيير العقول، لا تغيير الوجوه فقط.
نحن كصحافيين محليين لا نطلب صدقة، ولا نطلب امتيازاً، نحن نطالب بحقوقنا القانونية والمشروعة: دعم عادل وشفاف، توزيع عادل للإشهارات، إشراك حقيقي للمقاولات الإعلامية، الجهوية، تغطية صحية، وتكوين مستمر.نطالب أن يُنظر إلينا كشريك في التنمية، لا كمتطفل على التنمية
عندنا إطارات ضحَّت وبذلت كل ما في جُهدها، نعم، ولكن يجب أن نعترف: لم ترْقَ إلى حجم التحديات.
اليوم، نحن في حاجة ماسة إلى إطار صحفي كبير، قوي، موحد، يقوده أناس أكفاء، لهم تجربة كبيرة وقديمة في الميدان، يناضلون من أجل انتزاع الحقوق.
إطار يجمعنا جميعاً، بدون تفرقة، بدون إقصاء، بدون حسابات ضيقة، إطار نطالب من خلاله، وندافع من خلاله، ونحمي من خلاله كرامة الصحافي الجهوي.
الوحدة هي قوتنا، والتفرقة هي ضعفنا، وإذا بقينا مشتتين، سيبقى التهميش قدرنا.
ولا يمكن أن نتحدث عن الصحافة الجهوية بالعيون دون أن نقف وقفة إجلال وتضامن مع أستاذنا القدير، إبراهيم بوهوش، مدير موقع وجريدة المجهر السياسي.
رجل مرض في الأيام الأخيرة، وألمّ به المرض، وهو في حاجة إلى دعواتنا ودعمنا، لا إلى القذف والتشهير، لكن للأسف، بدل أن يجد التقدير، وجد نفسه هدفاً لحملة قذرة من طرف بعض الانفصاليين الذين يعيشون خارج المغرب، الذين وصفوه بأوصاف قبيحة يندى لها الجبين، فيها قذف وتشهير بحالته المرضية.
نحن نقولها بصوت واحد: نتضامن مع إبراهيم بوهوش قلباً وقالبا.ً.
لأن إبراهيم بوهوش ليس مجرد مدير موقع، إنه أستاذنا، إنه مدرسة قديمة كلاسيكية، مدرسة كبيرة وعريقة، له باع طويل في المجال الصحفي، يمتاز بالنزاهة، وحسن الخلق، والمهنية العالية.
على يده تتلمذ العديد من الصحافيين المحليين، هو مدرسة تكوينية حقيقية في مجال الصحافة بجهة العيون.
ومعه كثيرون، من الرعيل الأول الذين سبقونا للميدان، وتتلمذنا على أيديهم، وتخرج على أيديهم جيل كامل من الإعلاميين الذين يمارسون اليوم مهنة الصحافة في الأقاليم الجنوبية، مثل عبد الله جداد، و عبد الحي ويسي، وغيرهم من الأسماء الشريفة التي بنت هذا الصرح بعرقها وجهدها.
هؤلاء هم أساتذتنا. هؤلاء هم قدوتنا. والإساءة إليهم إساءة لنا جميعاً.
نتمنى لأستاذنا إبراهيم بوهوش الشفاء العاجل، والعودة القوية إلى أسرته وإلى ميدانه، وندعو كل الزملاء للوقوف إلى جانبه في هذه المحنة.
نحن صحافيو العيون، نمد أيدينا للجميع،نريد أن نشتغل، نريد أن نبدع، نريد أن نواكب تنمية الجهة، وأن ندافع عن وطننا.
لكننا لن نقبل بعد اليوم أن نبقى على الهامش. لن نقبل أن نكون آخر من يستفيد وأول من يُنتقد.
نريد إطاراً قوياً، نريد حقوقنا، نريد كرامتنا.
الصحافة الجهوية ليست عبئاً على الجهة، بل هي روحها، وإذا ماتت الصحافة الجهوية، مات صوت المواطن.

