مع دخول بعثة المينورسو مرحلة التصفية رسميا ابتداء من فاتح نونبر الجاري، عقب عدم تجديد ولايتها من طرف مجلس الأمن، يطفو على السطح سؤال محوري يشغل الرأي العام الوطني والدولي: ما هو المصير القانوني والميداني للمنطقة العازلة شرق الجدار الأمني؟ – ما هي المنطقة العازلة؟ المنطقة العازلة هي الشريط الحدودي الممتد على مسافة 5 كيلومترات شرق الجدار الرملي، والذي كان يخضع لمراقبة حصرية من طرف بعثة المينورسو بموجب اتفاق وقف إطلاق النار لسنة 1991. وتضم مناطق بير لحلو، تيفاريتي، مهيريز وأم دريكة، وتشكل حوالي 20% من مساحة الصحراء. وكانت هذه المنطقة ممنوعة على أي نشاط مدني أو عسكري، ويمنع فيها تواجد أي قوات مسلحة، باستثناء مراقبي الأمم المتحدة. – ماذا يعني انتهاء ولاية المينورسو قانونيا؟ بانتهاء التفويض الأممي، تسقط قانونيا كل الاتفاقيات المرتبطة بوجود البعثة، وعلى رأسها اتفاق وقف إطلاق النار واتفاقية الوضع العسكري، وهذا يعني من الناحية القانونية أن المنطقة لم تعد “عازلة” تحت الحماية الأممية، بل أصبحت منطقة غير خاضعة لأي اتفاق دولي. – السيناريو الأكثر واقعية حسب مصادر دبلوماسية متطابقة، فإن المغرب، باعتباره صاحب السيادة على كامل ترابه، هو المعني الوحيد بتدبير الفراغ الذي سيتركه رحيل المينورسو. ومن المنتظر أن يتم: 1– بسط السيادة الكاملة:* ستعمل القوات المسلحة الملكية على تأمين المنطقة العازلة وضمها بشكل كامل للمنظومة الأمنية المغربية، تماما كما فعلت في معبر الكركرات سنة 2020. 2– إنهاء المنطقة العازلة:* لن يعود هناك وجود لما يسمى “المنطقة العازلة” أو “المناطق المحررة” التي كانت تروج لها جبهة البوليساريو، وستصبح جزءا لا يتجزأ من التراب الخاضع للسيادة المغربية. 3– طي ملف المراقبة الأممية:* ستنتقل مهمة المراقبة الجوية والبرية من بعثة المينورسو إلى القوات المسلحة الملكية والدرك الملكي. ويبقى هذا التطور تتويجا لمسار دبلوماسي طويل، فرض فيه المغرب واقعا جديدا، جعل من مقترح الحكم الذاتي هو الأساس الوحيد لأي حل، وأنهى بشكل فعلي منطق التقسيم والمناطق العازلة. – الخلاصة: انتهاء المينورسو لا يعني الفوضى، بل يعني نهاية الاستثناء. المنطقة العازلة التي كانت معلقة منذ 35 سنة، ستعود بشكل طبيعي وتحت السيادة المغربية الكاملة، وتحت المسؤولية الأمنية للمملكة.