في أجواء احتفالية متميزة، وبمناسبة الذكرى الأولى لعيد الوحدة، شهدت جهة كلميم واد نون تدشين صرح تكويني حديث يعزز الاستثمار في الرأسمال البشري، ويرسخ مكانة التكوين المهني كرافعة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالأقاليم الجنوبية للمملكة. جرى يوم السبت 31 أكتوبر 2026 تدشين مدينة المهن والكفاءات بجهة كلميم واد نون، بحضور السيد نبيل بن عبد الله، والسيد أبهي الناجم، والي الجهة، والسيدة امباركة بوعيدة، رئيسة مجلس الجهة، والسيدة لبنى أطريشا، المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، إلى جانب منتخبي الإقليم وعدد من الشخصيات العسكرية والمدنية والفاعلين الاقتصاديين والجمعويين بالجهة.
ويشكل هذا المشروع الضخم، الممتد على مساحة 3,9 هكتارات، باستثمار إجمالي يبلغ 236 مليون درهم، منها 158 مليون درهم للدراسات والبناء و78 مليون درهم للتجهيزات، محطة مهمة في تطوير منظومة التكوين المهني وتعزيز تأهيل الشباب ومواكبة التحولات الاقتصادية التي تعرفها الجهة. وتبلغ الطاقة الاستيعابية للمؤسسة 1100 مقعد بيداغوجي سنوياً، فيما يضم عرضها التكويني 23 شعبة موزعة على أربعة أقطاب رئيسية تشمل الفلاحة، والرقمنة والذكاء الاصطناعي، والبناء والأشغال العمومية، والصيد البحري. ويهدف هذا التنوع إلى توفير كفاءات مؤهلة تستجيب للحاجيات الفعلية لسوق الشغل والمنظومات الاقتصادية الجهوية والوطنية. وأكدت السيدة لبنى أطريشا، المديرة العامة لمكتب التكوين المهني وإنعاش الشغل، في كلمتها بالمناسبة، أن مدن المهن والكفاءات تجسد تصوراً مبتكراً ودقيقاً، يستند إلى رؤية ملكية تروم إرساء جيل جديد من مؤسسات التكوين المهني.
وأوضحت أن هذا التصور لا يقتصر على توفير عروض تكوينية تتلاءم مع الحاجيات الحقيقية لسوق الشغل والمنظومات الاقتصادية الوطنية والجهوية، بل يشمل أيضاً إحداث فضاءات مبتكرة واعتماد طرق بيداغوجية وتقنية من الجيل الجديد. وبالمناسبة، أكد الدكتور سامي الصلح الطيب، المدير الجهوي للتكوين المهني بالأقاليم الجنوبية، أن إطلاق مدينة المهن والكفاءات بجهة كلميم واد نون، باعتبارها الثالثة على مستوى الأقاليم الجنوبية للمملكة، يندرج في إطار تنزيل البرنامج الملكي، الذي يشكل العمود الفقري لخارطة الطريق الجديدة لتطوير قطاع التكوين المهني، التي قُدّمت أمام أنظار صاحب الجلالة الملك محمد السادس يوم 4 أبريل 2019. وتتميز هذه المؤسسة بتوفرها على بنية تحتية حديثة وفضاءات بيداغوجية وتطبيقية متطورة، إلى جانب مركز للغات وتنمية الكفاءات الذاتية، ومرافق للابتكار وريادة الأعمال، وحاضنة للمقاولات، بما يتيح بيئة تكوينية متكاملة تجمع بين التأهيل التقني وتنمية المهارات الشخصية وروح المبادرة والمقاولاتية. ويعكس هذا المشروع أهمية الاستثمار في الكفاءات باعتباره مدخلاً أساسياً لتعزيز قابلية تشغيل الشباب، ومواكبة المشاريع الاقتصادية، وتطوير النسيج المقاولاتي، ودعم جاذبية جهة كلميم واد نون للاستثمار. وقد تميز حفل التدشين بنجاح كبير، في أجواء احتفالية عكست أهمية هذا الإنجاز ومكانته في الدينامية التنموية التي تعرفها الجهة، كما أبرز التعبئة المؤسساتية حول تطوير التكوين المهني والارتقاء بجودة خدماته. إن مدينة المهن والكفاءات بكلميم واد نون ليست مجرد مؤسسة للتكوين، بل مشروع استراتيجي ضخم واستثمار في مستقبل الشباب، يجسد طموح إرساء تكوين مهني من الجيل الجديد، قادر على تحويل الكفاءات إلى فرص حقيقية، وتعزيز التشغيل، وجعل الرأسمال البشري رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بالجهة.