الصحراء اليومية/العيون
في الوقت الذي يبحث فيه الكثيرون عن الأضواء والظهور، هناك رجال يختارون الاشتغال في صمت، ويجعلون من العمل الميداني والنتائج الملموسة لغتهم الوحيدة، ومن بين هؤلاء، يبرز اسم السيد زكريا لمراحي، عضو جماعة العيون والمكلف باللجنة الرياضية والثقافية والاجتماعية، كواحد من أبرز النماذج التي تستحق أن تقال فيها كلمة حق.
زكريا لمراحي ليس مجرد عضو جماعي عادي، بل هو *مهندس التنمية الرياضية بجهة العيون*، رجل مثقف، يمتلك تجربة كبيرة ورصيدا مهما في مجال التسيير، ورؤية واضحة لما تحتاجه مدينة العيون في الشق الرياضي والثقافي والاجتماعي. فجعبته الكثير، وعطاؤه أكبر، وشهادة كل من اشتغل معه تؤكد أنه رجل الميدان بامتياز.
قبل تحمله لمسؤولية اللجنة الحالية، كان السيد لمراحي مكلفا بتدبير الملاعب المعشوشبة وملاعب القرب بمدينة العيون، والتي يتجاوز عددها 92 ملعبا. وهي مهمة ليست بالسهلة، لكنه أبان فيها عن كفاءة عالية وحس تدبيري متميز. فقد كانت تلك الملاعب تحظى بعناية يومية، وصيانة مستمرة، ونظافة دائمة، حتى أصبحت في مستوى يليق بساكنة العيون وشبابها، وفضاء حقيقيا لممارسة الرياضة في ظروف جيدة.
واليوم، وهو على رأس اللجنة الرياضية والثقافية والاجتماعية، ما زال الرجل يواصل نفس النهج، بنفس الجدية ونفس الروح: يشتغل في الخفاء، لا يبحث عن التسلط الإعلامي، ولا ينتظر الشكر أو التصفيق. همه الوحيد هو خدمة المدينة وساكنتها، وتقديم عمل نقي، يقوم على الديمقراطية والشفافية والنزاهة.
من يعرف زكريا لمراحي عن قرب، يعرف أنه إنسان لا يتسوق لأحد، ولا يشتغل تحت الضغط، بل يشتغل بما يمليه عليه ضميره ومسؤوليته، ما لديه من أفكار ومشاريع يقدمه بكل صدق، وما يعد به ينفذه، إنه نموذج المسؤول الذي يفضل أن تتحدث عنه أعماله بدل أن يتحدث هو عن نفسه.
إن مدينة العيون في حاجة لمثل هذه الكفاءات، التي تجمع بين الثقافة والتجربة والنزاهة وحب العمل. وزكريا مراحي واحد من هؤلاء الذين أعطوا الكثير، وما زالوا يعطون، في صمت، من أجل أن تبقى العيون في المقدمة رياضيا وثقافيا واجتماعيا.

