يُعتبر مصطفى السيكي، ابن مدينة العيون، من الوجوه الوطنية التي ارتبط اسمها بالمسيرة الخضراء وبقضية الصحراء المغربية منذ بدايتها الأولى، ويوصف في محيطه بأنه أول متطوع للمسيرة الخضراء، وهو اللقب الذي التصق به لارتباطه بحدث وطني بارز عاش تفاصيله وهو ما يزال في سن مبكرة. تعود بداية الحكاية إلى سنة 1975، عندما كان مصطفى السيكي يبلغ من العمر ستة عشر عاما فقط، ويقيم في مدينة العيون. في تلك الفترة، ألقى الملك الراحل الحسن الثاني خطابه التاريخي حول المسيرة الخضراء، وأعلن فيه أن المسيرة ستنطلق من شمال المغرب إلى جنوبه. لم يبق الفتى الصغير متفرجا على الأحداث، فقد قرر التحرك بمبادرة شخصية، وركب رفقة حمدي ولد عابدين ولد سيدي يوسف في سيارتهم، حيث أوصلوه مجانا إلى منطقة الدورة، تقديرا لحماسه الوطني.
مكث في الدورة ثلاثة أيام عند إحدى العائلات، ثم خرج في إحدى الليالي مشيا على الأقدام، واخترق الحدود التي كانت آنذاك تحت السيطرة الإسبانية، رغم وجود الجيش الإسباني، ورغم أن الطريق كانت مغلقة وممنوعة.
نجح في عبور الحدود، ودخل إلى التراب المغربي، حيث أوقفته القوات المسلحة الملكية والقوات المساعدة والدرك الملكي، وقدمته إلى باشا إقليم طرفاية آنذاك، السيد صالح زمراك، الذي استقبله وأكرمه في دار الضيافة. أخبر المسؤولين في طرفاية أنه جاء ليبلغ بأن المسيرة الخضراء المظفرة ستنطلق، وجاء ليستقبل إخوانه المغاربة، وليؤكد لهم أن الصحراء وقبائلها ترحب بالمسيرة التي انطلقت باسم الملك الحسن الثاني. وبعد أسبوع تقريبا، ألقى الملك الحسن الثاني خطابه الشهير، وأعلن فيه انتصار المغرب في قضية الصحراء، تحت راية المملكة المغربية، وبالاعتماد على كتاب الله وسنته، والدولة العلوية الشريفة. لم تنته مسيرة مصطفى السيكي عند هذا الحد، ففي السبعينيات، عندما كانت القضية الوطنية تمر بأصعب مراحلها، كان في الصفوف الأولى للدفاع عنها، واعتقلته السلطات الإسبانية آنذاك بسبب مواقفه الوطنية ودفاعه المستمر عن وحدة بلاده، دون خوف ودون حسابات. وبعد ذلك، ظل حاضرا في مختلف المنتديات الوطنية، وشارك في الترافع عن القضية الوطنية في الداخل والخارج، بالحجة وبالعقل وبغيرة صادقة على وطنه، كما تحمل مسؤولية تمثيلية بصفته منتخبا سابقا، وهو ما يعكس الثقة التي منحه إياها المواطنون، لما عرف عنه من استقامة ونظافة اليد. واليوم، رغم مرور السنوات، ما يزال مصطفى السيكي محافظا على نفس الحماس ونفس الغيرة التي كان عليها وهو في السادسة عشرة من عمره، وما يزال يدافع عن وطنه بنفس القناعة، ويرى في الوطن أمانة وليست غنيمة. ويشكل مصطفى السيكي نموذجا للمغربي الأصيل، الذي أحب بلاده بلا مقابل، ودافع عنها دون انتظار جزاء أو شكر. فالوطنية، في مساره، لم تكن شعارات تقال في المناسبات، بل كانت مواقف وتضحية وتاريخا ممتدا من سنة 1975 إلى اليوم. من طفل في السادسة عشرة قطع الحدود مشيا على الأقدام، إلى بطل اعتقلته إسبانيا، إلى منتخب ومدافع شرس عن الصحراء المغربية، تبقى حكاية مصطفى السيكي حكاية رجل واحد عاش للوطن ولم يَنْحَنِ…