الحركي التائه بين موسكو و باريس : باش ما تمشيوش غالطين، ما ترونه من غزل و تذلل حركي لماماهم فرنسا ليس سياسة، بل هو محاولة أخيرة لنيل الرضا الأمريكي..
الصحراء اليومية/العيون
باش ما تمشيوش غالطين، ما ترونه من غزل و تذلل حركي لماماهم فرنسا ليس سياسة، بل هو محاولة أخيرة لنيل الرضا الأمريكي، و إقناع واشنطن أن كابرانات الكوكايين قد تخلوا فعلأ عن المظلة الروسية.
الحركي خلال الأسابيع الأخيرة بعث أكثر من رسالة لواشنطن في هذا الصدد :
– بداية قام بإلغاء برنامج المناورات العسكرية مع الجيش الروسي في منطقة تندوف المقابلة للحدود مع المغرب، و الذي كانت وزارة دفاعه تتبجح به طيلة شهور عبر وسائل الإعلام و مجلتها الشهرية.
– ثم بعد أن أعلن رفع ميزانية التسليح للسنة الحالية إلى أكثر من 23 مليار دولار، بادر عند توقيع قانون المالية نهاية العام الماضي إلى تخفيضها إلى أقل من 17 مليار دولار، و أعلن عن ذلك في جريدته الرسمية.
– فيما يخص التسليح دائما، كان الحركي الغبي قد قام طيلة العامين السابقين بمفاوضات طويلة مع روسيا بشأن ما سماه وقتها بصفقة التسليح النوعية بقيمة 11 مليار دولار، و التي سوف تشمل أحدث و أقوى ما تنتجه شركات السلاح الروسية من منظومات، و خصوصاً الطائرات و الصواريخ أرض-أرض و المدرعات، لكن الحرب الروسية-الأوكرانية قلبت عليه طاولة المفاوضات، ليس بسبب رداءة و فشل السلاح الروسي أمام السلاح الغربي و الأمريكي خصوصاً على جبهات القتال الأوكرانية، فهو مستعد رغم كل شيء لشراء الخردة بملايير الدولارات من مال بوصبع المغبون، لقاء الرشاوى التي سوف يتلقاها جنرالاته اللصوص و القتلة عن كل صفقة، لكن واشنطن أعلنت رفضها القاطع لتمويل الدب الروسي المفلس و الموشك على الإنهيار بدولارات الغاز الجزائري، و حذرت الحركي إن أصر على ذلك، فسوف يصيح دمه مهدرا بين صقور الكونغريس بينما مخالب العقوبات الإقتصادية تنهش مؤخرته.
– توقفت الصفقة دون إعلان رسمي كعادة العسكر الجبان طبعأ، لكن الخبر تسرب لأن تبون المعفون كان قد أعلن عن زيارة رسمية لموسكو برفقة جنراله البوال شنقريحة قبل حلول منتصف ديسمبر الماضي، لكن الزيارة ألغيت هي أيضا و دون حتى مجرد إعتذار لوزارة الخارجية الروسية.
ما علاقة فرنسا و ماكرون بكل هذا إذن، الجواب بديهي، باريس ليست مستعدة لتحمل تبعات انهيار نظام كابراناتها في الجزائر، و مقال سفيرها السابق هناك كزافييه دريانكور و الذي نشر في صحيفة لوفيغارو قبل أسبوع يعبر عن مدى تخوف الإليزيه و الكي دورساي من هذا السيناريو المرعب، و لأن أي ضغط أمريكي و لو تافه من واشنطن على قصر المرادية سيتنهي حتما بتحول الكابوس إلى حقيقة، يبادر إيمانويل ماكرون حاليا بمحاولة إنقاذ الحركي الغبي عبر تغيير إتجاه دقته من موسكو إلى باريس، و هو بذلك يتحرك على ثلاثة أبعاد :
– يسعى أولا إلى طمأنة واشنطن بأن عهدة رئاسية ثانية لتبون كفيلة بتهدئة الأوضاع في الجزائر و شمال إفريقيا و حماية الشواطئ الجنوبية لأوروبا من جحافل المهاجرين (و هذا ما تعهد به تبون المعفون إلى رئيسة الوزراء الفرنسية خلال زيارتها برفقة 15 وزيرا إلى الجزائر قبل أسابيع).
– ثانياً، يحاول تخفيف ضغط الرباط على الإليزيه في ما يخص قضية الوحدة الترابية، و الذي الذي لا زال يشتد أكثر فأكثر في كل مرة ترفض فيها زيارة ماكرون إلى المغرب، و لهذا السبب تجرأ ماكرون على التلويح بالحرب بين المغرب و الجزائر و بأسلوب فرنسي مغرق في السخافة حين حاول نفي إمكانية حدوثها.
– و ثالثاً، يحلم باستقطاب ميزانية التسليح التي كانت ستوجه إلى شركات السلاح الروسية قبل شهور و هي بملايير الدولارات (حوالي 34٪ من ميزانية الدولة و واشنطن سوف تسمح بهذا لتعويض باريس عن فقدان صفقة الغواصات الأسترالية)، و التي تتعطش إليها شركات السلاح الفرنسية الشبه متوقفة بسبب أزمة الطاقة و الركود التضخمي، و التي لا زالت تعاني من فشل مزمن في تسويق الصناعات العسكرية الفرنسية، و كلنا نعرف طبعا مدى تطبيع الشركات الفرنسية مع الرشاوى و الفساد المالي و العمولات، خصوصاً في صفقات التسليح.
أما بالنسبة لواشنطن، فالأمر محسوم تماما، المغرب هو حجر الزاوية في المنطقة و نقطة ارتكاز محورية في خريطة البنتاغون الاستراتيجية الجديدة،. هذا ما أعلن عنه جو بايدن بشكل رسمي هذا الأسبوع حين أمر وزير دفاعه بإعداد خطة عملية لوضع قاعدة تصنيع عسكرية و دفاعية كبيرة بالمغرب، و هو أيضا ما أكدته تل أبيب في نفس الأسبوع، حيث احتضنت مدينة الرباط، يومي 16 و17 يناير الجاري، الاجتماع الأول للجنة تتبع التعاون المغربي الإسرائيلي في مجال الدفاع، تم خلاله بحث مختلف مجالات التعاون العسكري الثنائي، لاسيما اللوجستيك والتكوين والتداريب وكذا اقتناء وتحديث التجهيزات.ووفق ما خلص إليه الاجتماع المذكور، فقد تقرر العمل على تعزيز هذا التعاون أكثر وتوسيعه ليشمل مجالات أخرى، خاصة الاستعلام والدفاع الجوي والحرب الإلكترونية.
مشبكة كابرانات الكوكايين الأنطولوجية هي أنهم مجرد كابرانات في حقيقتهم، أي أن أغلبهم شبه أمي حرفياً، و آخر عهده بالكتب هو هي كتيبات الإرشاد العسكري الروسي مترجمة إلى العربية لمساعدته على استخدام الأسلحة، و من الطبيعي في النهاية أن يتحول هو شعبه إلى مجرد كرة بلاستيكية تتقاذفها أقدام الدول في ما بينها، فيجد نفسه ينتقل بين موسكو إلى بكين ثم دول البريكس و بعدها القمة العربية ليعود في النهاية إلى أمه الحنون الرؤوم باحثاً عن الدفء و طالبا للحماية، إلى حضن ماما فرنسا التي صنعته في دواليب مخابراتها و زرعته في المنطقة كالورم الخبيث.
– مهدي بوعبيد.



