الصحراء اليومية/العيون
في مدينة العيون، عاصمة الأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، هناك أسماء تَمُرُّ مرور الكرام، وسرعان ما يطويها النسيان، وهناك أسماء أخرى تَأْبَى إلا أن تستقر في ذاكرة الناس وقلوبهم، لأنها ارتبطت بالعطاء والصدق والوفاء.
ومن بين هذه الأسماء اللامعة، يبرز اسم محمد بوفوس، الرجل الذي أصبح اليوم رمزا للإنسانية والكرم والالتزام الوطني.
ينتمي محمد بوفوس إلى مدينة العيون، وإلى قبائل آيت بعمران العريقة، التي عُرِفت عبر التاريخ بالشجاعة والكرم والتمسك بالوطن والدين، وهو واحد من كبار أعيان هذه القبائل، الذين يحظون بالاحترام والتقدير داخل القبيلة وخارجها.
ولم يأت هذا الاحترام من فراغ، بل هو ثمرة تربية أصيلة، ونشأة في بيت كان عنوانه الأخلاق والدين وحسن المعاملة، فقد نشأ محمد بوفوس في كنف والده، المرحوم بوفوس عبد الكريم، الذي كان من رجالات المقاومة الأوفياء، ومن الذين دافعوا عن القضية الوطنية بكل ما يملكون من قوة وإيمان، وكان في الوقت نفسه رجلا من رجال الدين، معروفا بالورع وحسن الخلق، وبِسِعَة صدره، وبعلاقته الطيبة مع الجميع، صغيرهم وكبيرهم.
ومن هذه المدرسة الأصيلة، مدرسة المقاومة والدين والكرم، خرج محمد بوفوس، حاملا إرث والده، ووارثا لسره وبركته، ومتمسكا بالقيم التي تربى عليها.
منذ مطلع التسعينات، اختار محمد بوفوس أن لا يكون متفرجا من بعيد، بل أن يكون فاعلا في الميدان، فانخرط مُبكرا في العمل الجمعوي بمدينة العيون، وساهم في تأسيس ودعم مجموعة من الجمعيات التي اشتغلت على خدمة الساكنة، وعلى تأطير الشباب، وعلى مساعدة الفئات الهشة، وعلى نشر قِيَمِ التضامن والتكافل.
ولم يكن حضوره حضورا شكليا أو موسميا، بل كان حضورا دائما ومستمرا، يعرفه الجميع في الأحياء والدواوير والمؤسسات، كان يشتغل بصمت، بعيدا عن الأضواء، مؤمنا بأن العمل الصادق هو الذي يتحدث عن صاحبه، وأنَّ خدمة الناس هي أسمى أنواع العبادة.
ومع مرور السنوات، تحول محمد بوفوس إلى واحد من أبرز الفاعلين الجمعويين في مدينة العيون، وإلى مرجع يقصده الناس عند الحاجة، وإلى صوت مسموع يحمل هموم الساكنة ومطالبها.
لم يتوقف عطاء محمد بوفوس عند حدود العمل الجمعوي، بل امتد إلى المجال السياسي، حيث دخل هذا المجال من بابه الواسع، مدافعا عن القضية الوطنية الأولى للمغاربة، قضية الصحراء المغربية.
وقد شارك في مجموعة من المحافل الدولية، داخل القارة الإفريقية وخارجها، وفي أوروبا، وترافع عن الوحدة الترابية للمملكة بكل قوة ووضوح، مدافعا عن مغربية الصحراء، ومؤكدا أن سكان الأقاليم الجنوبية هم أبناء هذا الوطن، وأن مستقبلهم لا يمكن أن يكون إلا داخل المملكة المغربية، وتحت سيادتها.
كما كان حاضرا في العديد من اللقاءات الوطنية، وفي المنتديات والندوات التي تناقش مستقبل الأقاليم الجنوبية، وكان دائما صوت العيون الحر، الذي لا يساوم ولا يتراجع، والذي يجمع بين الحكمة في الطرح والصلابة في الموقف.
إلى جانب العمل الجمعوي والسياسي، يتوفر محمد بوفوس على تجربة كبيرة في مجال التسيير والتدبير، فهو رجل يعرف كيف يُدِير، وكيف يُنظم، وكيف يستمع، وكيف يجد الحلول للمشاكل المعقدة.
وقد اكتسب هذه التجربة من سنوات طويلة من الممارسة الميدانية، ومن احتكاكه الدائم بالناس، ومن إشرافه على العديد من المبادرات والمشاريع التي استفادت منها ساكنة العيون.
ولذلك، يرى كثيرون أن محمد بوفوس ليس مجرد فاعل جمعوي، بل هو رجل دولة بمعنى الكلمة، يمتلك القدرة على التسيير، وعلى اتخاذ القرار، وعلى تحمل المسؤولية.
محمد بوفوس ليس وجها عابرا في المشهد السياسي، بل هو ابن المؤسسة بامتياز، رجل له تجربة كبيرة داخل البرلمان، عاش تفاصيله من الداخل، وعرف كيف تدار الملفات، وكيف تصنع القرارات، وكيف تخدم مصالح المواطنين.
وهذه التجربة لم تأت من فراغ، بل جاءت تتويجا لمسار مهني ونقابي مشرف، حيث يشغل اليوم منصب الكاتب العام للنقابة المستقلة لموظفي وموظفات مجلس النواب، وهو المنصب الذي حصل عليه بالإجماع من طرف موظفي مجلس النواب.
إجماع ليس مجاملة، بل شهادة ثقة، من أناس يعرفونه عن قرب، ويعرفون نزاهته، وحنكته، ودفاعه المستميت عن حقوق الشغيلة، دون مساومة ودون خوف.
فمن يمنحه موظفو البرلمان ثقتهم بالإجماع، لا يمكن إلا أن يكون رجلا للمسؤولية، ورجلا للكلمة والوعد.
واليوم، وبعد سنوات من العطاء داخل المؤسسات المركزية بالرباط، حان دور الشباب، شباب العيون لدخول الانتخابات.
حان الوقت لكي يعود أبناء الصحراء الذين يشتغلون في مختلف الإدارات المركزية بالمغرب، إلى مدينتهم، إلى أصلهم، لخدمة أرضهم وساكنتها.
فهم اليوم مطالبون، أكثر من أي وقت مضى، بدخول غمار الانتخابات الجماعية المقبلة، حاملين معهم التجربة والكفاءة والنزاهة، لكي يكون للعيون صوت قوي، وتمثيلية تليق بمكانتها وتاريخها.
ومحمد بوفوس، بهذا المسار، يقدم النموذج: رجل جمع بين العمل النقابي المسؤول، والخبرة البرلمانية الكبيرة، والوفاء للوطن وللعيون.
لهذا يقول عنه من يعرفه: محمد بوفوس رجل القلوب قبل الصناديق، لأن محبة الناس لا تُشترى، بل تكتسب بالصدق والخدمة والتواضع.
وإذا كان لمحمد بوفوس مسار حافل في العمل الجمعوي والسياسي، فإن ما يميزه أكثر من كل ذلك هو إنسانيته، فهو رجل مِضْياف، رجل كريم، باب دارِه مفتوح للجميع، للكبير والصغير، للرجال والنساء، للشيوخ والأطفال.
من يقصده لا يعود خائبا، ومن يطرق بابه يجد الترحيب والكرم وحسن الاستقبال، وهذه ليست صفة عابرة، بل هي طبع أصيل ورثه عن أبيه، وتربى عليه منذ صغره.
اسأل أي شخص في مدينة العيون عن محمد بوفوس، سيجيبك بنفس الجواب: رجل معطاء، رجل ذو أخلاق عالية، رجل تربى في بيئة دينية، يحب الناس والناس يحبونه، وليس هذا حبا مبنيا على المصالح، بل حب القلوب، حب يزرع بالمواقف الصادقة، وبالكرم، وبالوفاء، وبالوقوف إلى جانب الناس في السراء والضراء.
واليوم، يرتفع الصوت في كل أحياء مدينة العيون، مطالبا بمطلب واحد: أن يترشح محمد بوفوس للانتخابات الجماعية المقبلة.
والناس في ذلك على حق، لأن مدينة العيون اليوم في حاجة ماسة إلى رجل من طينة محمد بوفوس، رجل له تاريخ، وله أصل، وله تجربة، وله حب الناس، رجل لا يبحث عن المنصب، بل المنصب هو الذي يبحث عنه، لأن الساكنة تعرف أن معه، ستكون العيون في أيد أمينة.
فمحمد بوفوس هو ابن المقاومة، وابن آيت بعمران، وابن العيون البار، واليوم، تقول له العيون كلها: تَقَدَّمْ يا ابن البلاد، فالمدينة في حاجة إليك، والمستقبل يناديك.

