afterheader desktop

afterheader desktop

after Header Mobile

after Header Mobile

أربعون يوما على رحيل عمر الدبدا.. العيون تُودّع محور قبائل العروسيين ورجل الأخلاق والوقار..

الصحراء اليومية/عبدالله بايه
في هذه الليلة، وفي هذه اللحظات بالذات، تحيي العيون ذكرى مؤلمة وعزيزة في آن واحد، ذكرى مرور أربعين يوما على رحيل رجل لم يكن رجلا عاديا، بل كان محورا جامعا، ووجها من وجوه الخير، وشيخا من شيوخ قبائل العروسيين الكبار، إنه المرحوم عمر الدبدا، رحمه الله.
أربعون يوما مرت على وفاته، وما زال الحزن يسكن القلوب، وما زالت سيرته العطرة حاضرة في المجالس والبيوت، يتحدث عنها الصغير والكبير، القريب والبعيد.
كان المرحوم رجلا من رجال السلطة، لكنه قبل ذلك كان رجلا من رجال القبيلة، من كبار أعيان العروسيين، ومن أولئك الذين يجتمع حولهم الناس، لا خوفا ولا طمعا، بل محبة واحتراما وتقديرا.
كان معروفا بخلقه الجميل، وحسن تعامله مع الساكنة ومع الناس جميعا، لم يكن يفرق بين هذا وذاك، كان بابه مفتوحا، وصدره واسعا، وكلمته طيبة، وابتسامته لا تفارقه، كان رجل دين، من قبيلة محافظة متدينة، تربى على القيم وعلى احترام الآخر، فكان مثالا للأخلاق الحميدة، وللوقار، وللتواضع.
لم يكن المرحوم عمر الدبدا مجرد اسم في سجلات الإدارة، بل كان محور قبيلته، ومرجعها في الشدائد، وصوت الحكمة فيها، إذا اختلف الناس، كان هو من يجمعهم، وإذا ضاقت الأمور، كان هو من يفتح باب الحل، كان محبوبا من طرف الجميع، لأن الجميع وجد فيه الأب والأخ والصديق والناصح الأمين.
واليوم، في ليلة الأربعين، اجتمع في مدينة العيون أقاربه وعائلته وأبناؤه، ومعهم ثلة من رجال السلطة والأعيان والمنتخبون والمسؤولون الترابيون، ليحيوا هذه الذكرى، وليستحضروا مناقب الرجل، وليجددوا الدعاء له بالرحمة والمغفرة.
إنه اجتماع ليس للبكاء فقط، بل للوفاء، وفاء لرجل أعطى الكثير، ولم يأخذ شيئا، وفاء لشيخ ترك أثرا طيبا لا يمحى، وترك ذرية صالحة، وترك ذكرى ستظل حية في قلوب من عرفوه.
أربعون يوما مضت، ولكن عمر الدبدا لم يرحل من القلوب، فالرجال العظماء لا يموتون، بل يبقون أحياء في دعاء الناس، وفي سيرتهم، وفي الأثر الذي تركوه.
رحم الله الفقيد، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وقبيلته الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقالمزيد