شهدت العاصمة الروسية موسكو، يوم الجمعة، اجتماعا غير عادي، استقبلت خلاله وزارة الخارجية الروسية سفير الجزائر في موسكو، بناء على طلب منه، في لقاء كان عنوانه المعلن هو العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، بينما كان النقاش الحقيقي منصبا على ملف آخر، هو ملف الصحراء. ووفق ما أعلنته وزارة الخارجية الروسية، استقبل نائب وزير الخارجية الروسي، غيورغي بوريسينكو، سفير الجمهورية الجزائرية، حيث تشاور الطرفان في عدد من القضايا العملية المتعلقة بتطوير العلاقات بين روسيا والجزائر. غير أن الأهم في هذا اللقاء هو أن الجانبين تطرقا بصراحة ووضوح إلى مجموعة من القضايا الراهنة، الدولية والإقليمية، ذات الاهتمام المشترك. ومن بين هذه القضايا، كان ملف نزاع الصحراء حاضرا بقوة، وعلى وجه الخصوص مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، المينورسو. وقد تطرق الطرفان إلى تصفية البعثة وإنهاء مهمتها، بعدما فشل مجلس الأمن الدولي في التوافق على قرار تمديد ولايتها، بسبب الفيتو الروسي. فمجلس الأمن لم يتمكن من تجديد ولاية المينورسو، وكان الفيتو الروسي هو العامل الذي خلط جميع الأوراق. ويرجح أن الجانبين الروسي والجزائري ناقشا أيضا تداعيات تصفية بعثة المينورسو على نزاع الصحراء، خصوصا بعد أن طالبت المملكة المغربية بإنهاء وجودها في الأقاليم الجنوبية للمملكة، مع التأكيد على استمرار العملية السياسية بقيادة المبعوث الشخصي ستافان دي ميستورا، وبحث سبل ضمان استمراريتها. بمعنى أوضح، المغرب يقول إن المينورسو قد أنهت مهمتها، وإن العملية السياسية يجب أن تستمر مع دي ميستورا، بينما تناقش روسيا والجزائر ما سيحدث بعد هذا التطور. إن اجتماع موسكو ليس مجرد لقاء دبلوماسي عادي، بل هو مؤشر على أن ملف الصحراء قد دخل مرحلة جديدة، مرحلة ما بعد المينورسو، حيث يحاول كل طرف ترتيب أوراقه قبل انطلاق المرحلة المقبلة.