الصحراء اليومية/حيدار الركيبي
في سياق سلسلة الندوات الحوارية ضمن حوار السياسات، نظم المعهد المغربي لتحليل السياسات يوم السبت 06 يونيو 2026 حوار السياسات تحت عنوان: ”السياسة الخارجية للمغرب: الرهانات الاستراتيجية والتوجهات المستقبلية” بفندق Marriott بمدينة الرباط.
وشهدت هذه الفعالية نقاشاً أكاديمياً ودبلوماسياً وإعلامياً رفيع المستوى ركّز في عمقه على خصائص وسمات السياسة الخارجية المغربية خلال السنوات الأخيرة، وطبيعة تشكيل التحالفات وبناء العلاقات مع المحيطين الإقليمي والدولي، مع التركيز على نجاحات العمل الدبلوماسي ومستجدات قضية الصحراء المغربية والخطوات المتسارعة لتنزيل مخطط الحكم الذاتي كحل استراتيجي وحيد للملف.

وكان من ضمن المشاركين في هذا الحوار الأكاديمي والإعلامي الدكتور محمد الفويرس، الذي أكد على محورية هذا الملف في صياغة التوجهات المستقبلية للمملكة، داعياً إلى المضي قدماً في مسلسل التنمية الذي يشكل بعداً حضارياً واقتصادياً واجتماعياً يكرس مكانة المغرب كبلد يساهم بشكل كبير في السلم والأمن الدوليين.
شهد اللقاء النخبوي حضور نخبة من المفكرين والمثقفين، شملت وزراء ودبلوماسيين سابقين، وأكاديميين، وباحثين، وإعلاميين؛ ومن أبرزهم رئيس الحكومة السابق سعد الدين العثماني، ووزير الاتصال السابق مصطفى الخلفي، والدكتورة الباحثة المتخصصة في ملف الصحراء المغربية ياسمين الحسناوي، والصحفي يونس مسكين.

وقد ركز النقاش على تحليل موقع المغرب في الخارطة الدولية الحالية، ومدى مرونته في مواجهة التحديات الجيوسياسية المتسارعة، بما يكفل تعزيز مكانته الاستراتيجية وسط متغيرات إقليمية ودولية متلاحقة.
وقد توزعت أعمال هذا الحوار الوطني على ثلاثة محاور رئيسية، حيث انكب المشاركون في المحور الأول على قراءة التحولات الكبرى التي شهدتها الدبلوماسية المغربية في السنوات الأخيرة، لينتقل النقاش في المحور الثاني إلى تفكيك محددات الفعل الدبلوماسي الوطني والموازنة بين العوائق الذاتية والتحولات المتسارعة على الساحة الدولية.

وفي المحور الثالث، رصد الحاضرون أبعاد السياسة الخارجية للمملكة القائمة على الانتقال من منطق الدفاع التقليدي إلى تبني استراتيجيات المبادرة والتحوط الذكي، مع تدارس تحديات الفعالية وقياس الأثر المستدام للخطوات الدبلوماسية الرسمية.
وفي هذا الصدد، حظي ملف الصحراء المغربية بحيز واسع وجوهري من التداول، حيث أكد الدكتور محمد لفويرس على أن التقدم الملموس في تفعيل مقترح الحكم الذاتي بات يشكل الركيزة الأساسية التي تنطلق منها المملكة لتثبيت مكتسباتها الميدانية والسياسية، وتحويلها إلى واقع دبلوماسي يحظى بدعم دولي متزايد، مما يعكس تحولاً جذرياً في إدارة العلاقات الخارجية للمغرب والانتقال بها نحو آفاق أكثر حسمًا وفعالية على المستويين الإقليمي والدولي.


