تعيش جبهة البوليساريو الانفصالية حالة ارتباك غير مسبوقة داخل مخيمات تندوف، بعد تسريب المسودة الأولية لمشروع القرار الأمريكي حول الصحراء المغربية، والذي حسم الجدل نهائيا باعتبار مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هي الأساس الوحيد للتسوية، وأقبر بشكل نهائي طرح الاستفتاء. وبعد أن لوحت الجبهة في بيان رسمي بالانسحاب من العملية السياسية، وهو التهديد الذي لم يجد أي صدى دولي ولم يلتفت إليه أحد، لجأت قيادة البوليساريو إلى خطة بديلة للتغطية على فشلها السياسي الذريع. وكشفت مصادر متطابقة أن القيادة أطلقت حملة تعبئة واسعة عبر مدونين وصفحات تابعة لها، لمحاولة تجميل صورتها وقمع الأصوات المعارضة التي فضحت متاجرتها بمعاناة الصحراويين وسعيها لتمطيط النزاع وإطالة أمده خدمة لأجندات معروفة. وفي خطوة تكشف حجم التخبط، أجبرت البوليساريو اليوم الإثنين العشرات من ساكنة ما يسمى بـ”ولاية العيون” في مخيمات تندوف، وخاصة النساء والأطفال، على الخروج في وقفة احتجاجية مصطنعة ضد المسودة الأمريكية، وسط تطويق أمني مشدد خوفا من تحول الاحتجاج إلى انتفاضة حقيقية لمحاسبة القيادة. إلا أن هذه المسرحية لم تلق أي تجاوب من ساكنة المخيمات التي أصبحت على يقين تام بأن مثل هذه الاحتجاجات لا تعدو كونها وسيلة للتغطية على الفشل السياسي المتراكم، خاصة منذ صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الذي كرس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كقاعدة وحيدة لحل هذا النزاع المفتعل.